أقول: ظاهر العبارة إن الاختلاف بينهم اختلاف معتد به ولذا صرح الشيخ في القول 55 بأن المتأولين لمعنى الرجعة بحيث لا يضر مخالفتهم لثبوت الإجماع ولذا قال في الفصل 55 بعد توضيح معنى الرجعة وتفسيرها برجوع أعيان جماعة من الأموات وأحيائهم حقيقة بعد الموت: (وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الأخبار، والإمامية بأجمعها عليه إلا شذاذ منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما ذكرناه).
يظهر من هذه العبارة أمرين:
الأول إن رجوع هؤلاء ورجعتهم بعد هذه الأدلة والاخبارات الموجودة في الكتاب والسنة أمر حتمي مقطوع به من دون شك وريب في وقوعه وفعليته، كما لا شك في إمكانه، وهذا هو المراد بالوجوب في عنوان الباب (اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات) يعني تحتم رجوعهم وكونه قطعيا، ومن ضروريات مذهب الشيعة.
وعليه فلا وجه لما عن العلامة الزنجاني من التشكيك في كلمة الوجوب وتبديلها بالجواز وما تكلف في هذا الصدد.
الثاني إن الإجماع والضرورة قامتا على الرجعة بالمعنى المرتكز في أذهان المتشرعة وهو رجوع أعيان الأموات، وإن الخالف في المسألة ليس بحيث يضر مخالفته للاجماع والضرورة، ولذا ادعى هنا الاتفاق من الإمامية وهناك قال (إن الإمامية بأجمعها عليه) مع تصريحه بلا فصل بقوله (إلا شذاذ منهم تأولوا) فيظهر أن المتأولين ليسوا على حد يضر بتحقق الإجماع والضرورة إذ كل أمر من
Страница 292
التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
النسخ الخطية
النسخ المطبوعة
1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة
4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - (عليه السلام) -
5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - (عليه السلام) -
6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة
7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -
8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -
10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن
11 - القول في الوعيد
12 - القول في الشفاعة
13 - القول في الأسماء (4) والأحكام
14 - القول في الاسلام والإيمان
15 - القول في التوبة وقبولها (4)
16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام
17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -