ولكنه أحبّ أن يحقّق دعواه أنّ هناك سيفا مسلولا، ويجعل نفسه كأنها لا تعلم أن هاهنا تشبيها، وأنّ القصد إلى لون البياض في الشكل المستطيل، فتوصّل إلى ذلك بأن جعل الظّلام كالعدوّ المنهزم الذي سلّ السّيف في قفاه، فهو يهرب مخافة أن يضرب به.
ومثل هذا في أن جعل الليل يخاف الصبح، لا في الصنعة التي أنا في سياقها، قوله: [من الطويل]
سبقنا إليها الصّبح وهو مقنّع ... كمين، وقلب اللّيل منه على حذر
وقد أخذ الخالديّ بيته الأوّل أخذا، فقال: [من المنسرح]
والصّبح قد جرّدت صوارمه ... والليل قد همّ منه بالهرب
وهذه قطعة لابن المعتزّ، بيت منها هو المقصود: [من الكامل]
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت ... مثل البغيّ تبرّجت لزناة
جاءتك زائرة كعام أوّل ... وتلبّست وتعطّرت بنبات
وإذا تعرّى الصبح من كافوره ... نطقت صنوف طيورها بلغات
والورد يضحك من نواظر نرجس ... قذيت، وآذن حيّها بممات
هذا البيت الأخير هو المراد، وذلك أن الضحك في الورد وكلّ ريحان ونور يتفتّح، مشهور معروف، وقد علّله في هذا البيت، وجعل الورد كأنه يعقل ويميّز،
(١) البيت لابن المعتز في ديوانه ص ٦٤ في قصيدة له بعنوان «الحلو الكذاب» ومطلعها:
وحلو الدلال مليح الغضب ... يشوب مواعيده بالكذب
(٢) البيت في ديوان ابن المعتز.
(٣) البيت لابن المعتز في ديوانه ص ٣٧٩. والبيت من مقطوعة له بعنوان «حان الصباح» ومطلعها:
قم يا نديمي من منامك واقعد ... حان الصباح ومقلتي لم ترقد
1 / 210
مقدمة السيد محمد رشيد رضا
[مقدمة المؤلف]
القول في التجنيس
فصل في قسمة التجنيس وتنويعه
المقصد
تعريف الاستعارة
تقسيم الاستعارة
القول في الاستعارة المفيدة
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل في مواقع التمثيل وتأثيره
فصل
فصل هذا فن آخر من القول يجمع التشبيه والتمثيل جميعا
فصل
فصل في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب
فصل هذا فن غير ما تقدم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل
فصل في الفرق بين الاستعارة والتمثيل
فصل
فصل نوع آخر في التعليل
فصل في تخييل بغير تعليل
فصل في الفرق بين التشبيه والاستعارة
فصل «في الاتفاق في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة»
فصل «في حدي الحقيقة والمجاز»
فصل «في المجاز العقلي والمجاز اللغوي والفرق بينهما»