استوجبت الفضل والخروج من التشبيه العاميّ، وأن يقال: «قد زاد زيادة لم يسبق إليها»، إلا بالتركيب والجمع، وبأن ترك أن يراعى الحمرة وحدها؟.
وقال القاضي أبو الحسن ﵀: «لو اتفق له أن يقول: «احمرار في جوانبه بياض، لكان قد استوفى الحسن» وذلك لأن خدّ الخجل هكذا، يحدق البياض فيه بالحمرة لا الحمرة بالبياض، إلّا أنه لعله وجد الأمر كذلك في الوردة، فشبّه على طريق العكس فقال: «هذا البياض حوله الحمرة هاهنا، كالحمرة حولها البياض هناك». فانظر الآن، إن
فرّقت، كيف يتفرّق عنك الحسن والإحسان، ويحضر العيّ ويذهب البيان؟ لأن تشبيه البياض على الانفراد لا معنى له، وأما تشبيه الحمرة، وإن كانت تصحّ على الطريقة الساذجة أعني تشبيه الورد الأحمر بالخد فإنه يفسد من حيث أن القصد إلى جنس من الورد مخصوص، هو ما فيه بياض تحدق به حمرة، فيجب أن يكون وصف المشبّه به على هذا الشرط أيضا.
وبهذا الاختصاص ولما ذكرت لك، تجد أحد المشبّهين في الأمر الأعمّ الأكثر وقد ذكر في صلة الآخر، ولم يعطف عليه كقوله: [من الكامل] والشّيب ينهض في الشباب (١) و: بياض في جوانبه احمرار وأشباه ذلك. فإن جاءت «الواو» كانت واو حال كقوله: [من السريع]
كأنّما المرّيخ والمشتري ... قدّامه في شامخ الرفعة (٢)
وهي إذا كانت حاليّة، فهي كالصفة في كونها تابعة، وبحيث لا ينفرد بالذكر، بل يذكر في ضمن الأول، وعلى أنه من تبعه وحاشيته.
وهكذا الحكم في الطرف الآخر، ألا ترى قوله:
ليل تهاوى كواكبه «فتهاوى كواكبه»، جملة من الصّفة لليل، وإذا كان كذلك، فالكواكب مذكورة على سبيل التّبع لليل، ولو كانت مستبدّة بشأنها لقلت: «ليل وكواكب».
وكذلك قوله:
(١) البيت للفرزدق في ديوانه وتمامه:
............... كأنّه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
(٢) راجع هامش رقم (١) ص ١٤٦.
1 / 147
مقدمة السيد محمد رشيد رضا
[مقدمة المؤلف]
القول في التجنيس
فصل في قسمة التجنيس وتنويعه
المقصد
تعريف الاستعارة
تقسيم الاستعارة
القول في الاستعارة المفيدة
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل في مواقع التمثيل وتأثيره
فصل
فصل هذا فن آخر من القول يجمع التشبيه والتمثيل جميعا
فصل
فصل في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب
فصل هذا فن غير ما تقدم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل
فصل في الفرق بين الاستعارة والتمثيل
فصل
فصل نوع آخر في التعليل
فصل في تخييل بغير تعليل
فصل في الفرق بين التشبيه والاستعارة
فصل «في الاتفاق في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة»
فصل «في حدي الحقيقة والمجاز»
فصل «في المجاز العقلي والمجاز اللغوي والفرق بينهما»