جودة طبعه وحدّة خاطره، وعلوّ مصعده وبعد غوصه، إذا لم يفسده بسوء العبارة، ولم يخطئه التوفيق في تلخيص الدلالة، وكشف تمام الكشف عن سرر المعنى وسرّه بحسن البيان وسحره.
مثال ما كان من الشعر بهذه الصّفة قول أبي العتاهية (١): [من الكامل]
جزي البخيل عليّ صالحة ... عنّي، بخفّته على ظهري
أعلى وأكرم عن يديه يدي ... فعلت، ونزّه قدره قدري
ورزقت من جدواه عافية ... أن لا يضيق بشكره صدري
وغنيت خلوا من تفضّله ... أحنو عليه بأحسن العذر
ما فاتني خير امرئ وضعت ... عنّي يداه مئونة الشّكر
ومن اللطيف مما يشبه هذا قول الآخر (٢): [من المنسرح]
أعتقني سوء ما صنعت من ال ... رقّ، فيا بردها على كبدي
فصرت عبدا للسّوء فيك، وما ... أحسن سوء قبلي إلى أحد
فصل هذا فن آخر من القول يجمع التشبيه والتمثيل جميعا
اعلم أن معرفة الشيء من طريق الجملة، غير معرفته من طريق التفصيل. فنحن وإن كنّا لا يشكل علينا الفرق بين
التشبيه الغريب وغير الغريب إذا سمعنا بهما، فإنّ لوضع القوانين وبيان التّقسيم في كل شيء، وتهيئة العبارة في الفروق، فائدة لا ينكرها المميز، ولا يخفى أن ذلك أتمّ للغرض وأشفى للنفس.
والمعنى الجامع في سبب الغرابة أن يكون الشّبه المقصود من الشيء مما لا يتسرّع إليه الخاطر، ولا يقع في الوهم عند بديهة النظر إلى نظيره الذي يشبّه به، بل بعد تثبّت وتذكر وفلي للنفس عن الصور التي تعرفها، وتحريك للوهم في استعراض ذلك واستحضار ما غاب منه.
(١) الأبيات في ديوانه طبعة بيروت، ودلائل الإعجاز ص ٥١٠، تحقيق د. محمود شاكر.
(٢) البيتان في الحماسة الشجرية: ص ٢٩١، وشرح نهج البلاغة ١٩/ ٣٣٧، وابن عساكر ٢/ ٩٧، ودلائل الإعجاز ص ٥١٠، تحقيق د. محمود شاكر.
1 / 118
مقدمة السيد محمد رشيد رضا
[مقدمة المؤلف]
القول في التجنيس
فصل في قسمة التجنيس وتنويعه
المقصد
تعريف الاستعارة
تقسيم الاستعارة
القول في الاستعارة المفيدة
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل في مواقع التمثيل وتأثيره
فصل
فصل هذا فن آخر من القول يجمع التشبيه والتمثيل جميعا
فصل
فصل في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب
فصل هذا فن غير ما تقدم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل
فصل في الفرق بين الاستعارة والتمثيل
فصل
فصل نوع آخر في التعليل
فصل في تخييل بغير تعليل
فصل في الفرق بين التشبيه والاستعارة
فصل «في الاتفاق في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة»
فصل «في حدي الحقيقة والمجاز»
فصل «في المجاز العقلي والمجاز اللغوي والفرق بينهما»