المعنى غموضا، مشرّفا له وزائدا في فضله، وهذا خلاف ما عليه الناس، ألا تراهم قالوا: إن خير الكلام ما كان معناه إلى قلبك أسبق من لفظه إلى سمعك؟.
فالجواب: أني لم أرد هذا الحدّ من الفكر والتعب، وإنما أردت القدر الذي يحتاج إليه في نحو قوله (١): [من الوافر] فإن المسك بعض دم الغزال وقوله (٢): [من الوافر]
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال
وقوله: [من الوافر]
رأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنّك مستقيم في محال
وقول النابغة (٣):
فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي ... وإن خلت أنّ المتأدى عنك واسع
وقوله (٤): [من الطويل]
فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
وقول البحتري (٥): [من الطويل]
ضحوك إلى الأبطال وهو يروعهم ... وللسيف حدّ حين يسطو ورونق
(١) راجع هامش رقم (٢) ص ٩٤.
(٢) البيت والذي يليه هما للمتنبي في ديوانه وهما في التبيان للعكبري على ديوان أبي الطيب أحمد المتنبي، البيت الأول ٢/ ٢٩، والثاني ٢/ ٣١. المعنى: يقول: رب تأنيث يقصر التذكير عنه ولا يبلغ مبلغه، ولا ينال موضعه، ثم بيّن ذلك بأن الشمس مؤنثة، والفضل لها والقمر مذكر. ثم يقول: بيان فضلك على الملوك كبيان فضل الاستقامة على المحال، والمعنى أنت تفضلهم كفضل المستقيم على المعوج.
(٣) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه، وفي الإيضاح تحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوي، (طبعة مؤسسة المختار)، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ١٦٦، وفي الكلام إشارة إلى تشبيه النعمان بالسيل في اندفاعه وقوته بعد تشبيهه بالليل تشبيها يلاحظ في وجهه الرهبة والخوف مع ضرورة اللحاق والإدراك، والبيت من إحدى الاعتذاريات التي نبغ فيها النابغة الذبياني.
(٤) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه، وفي الإيضاح ص ٢٣١، تحقيق د. هنداوي.
(٥) البيت في ديوانه.
1 / 107
مقدمة السيد محمد رشيد رضا
[مقدمة المؤلف]
القول في التجنيس
فصل في قسمة التجنيس وتنويعه
المقصد
تعريف الاستعارة
تقسيم الاستعارة
القول في الاستعارة المفيدة
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل في مواقع التمثيل وتأثيره
فصل
فصل هذا فن آخر من القول يجمع التشبيه والتمثيل جميعا
فصل
فصل في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب
فصل هذا فن غير ما تقدم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل
فصل في الفرق بين الاستعارة والتمثيل
فصل
فصل نوع آخر في التعليل
فصل في تخييل بغير تعليل
فصل في الفرق بين التشبيه والاستعارة
فصل «في الاتفاق في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة»
فصل «في حدي الحقيقة والمجاز»
فصل «في المجاز العقلي والمجاز اللغوي والفرق بينهما»