وهو المحاكاة . فإنها خاصة من بين سائر قوى النفس ، لها قدرة على محاكاة الأشياء المحسوسة التي تبقى محفوظة فيها. فأحيانا تحاكي المحسوسات بالحواس الخمس ، بتركيب المحسوسات المحفوظة عندها المحاكية لتلك ، وأحيانا تحاكي المعقولات ، وأحيانا تحاكي القوة الغاذية. وأحيانا تحاكي القوة النزوعية ، وتحاكي أيضا ما يصادف البدن عليه من المزاج. فانها ، متى صادفت مزاج البدن رطبا ، حاكت الرطوبة بتركيب المحسوسات التي تحاكي الرطوبة ، مثل المياه والسباحة فيها. ومتى كان مزاج البدن يابسا ، حاكت يبوسة البدن بالمحسوسات التي شأنها أن تحاكي بها اليبوسة. وكذلك تحاكي حرارة البدن وبرودته ، إذا اتفق في وقت من الأوقات أن كان مزاجه في وقت ما حارا أو باردا. وقد يمكن ، إن كانت هذه القوة هيئة وصورة في البدن ، أن يكون البدن ، إذا كان على مزاج ما ، أن يفعل (البدن) فيها ذلك المزاج. غير أنها لما كانت نفسانية ، كان قبولها لما يفعل فيها البدن من المزاج على حسب ما في طبيعتها أن تقبله ، لا على حسب ما في طبيعة الأجسام أن تقبل المزاجات. فان الجسم الرطب ، متى فعل رطوبة في جسم ما ، قبل الجسم المنفعل الرطوبة ، فصار رطبا مثل الأول. وهذه القوة ، متى فعل فيها رطوبة أو أدنيت اليها رطوبة ، لم تصر رطبة ، بل تقبل تلك الرطوبة بما تحاكيها من المحسوسات. كما أن القوة الناطقة ، متى قبلت الرطوبة ، فإنها انما تقبل ماهية الرطوبة بأن تعقلها ، ليست
Страница 104
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة