مبصرا بالفعل وبصيرا بالفعل؛ وتصير الألوان ، بذلك الضوء ، مبصرة مرئية بالفعل بعد أن كانت مبصرة مرئية بالقوة. كذلك هذا العقل الذي بالفعل يفيد العقل الهيولاني شيئا ما يرسمه فيه. فمنزلة ذلك الشيء من العقل الهيولاني منزلة الضوء من البصر. وكما أن البصر بالضوء نفسه يبصر الضوء الذي هو سبب ابصاره ، ويبصر الشمس التي هي سبب الضوء به بعينه ، ويبصر الأشياء التي هي بالقوة مبصرة فتصير مبصرة بالفعل ، كذلك العقل الهيولاني فانه بذلك الشيء الذي منزلته منه منزلة الضوء من البصر ، يعقل ذلك الشيء نفسه ، وبه يعقل العقل الهيولاني العقل بالفعل الذي هو سبب ارتسام ذلك الشيء في العقل الهيولاني ، وبه تصير الأشياء التي كانت معقولة بالقوة معقولة بالفعل ، ويصير هو أيضا عقلا بالفعل بعد أن كان عقلا بالقوة. وفعل هذا العقل المفارق في العقل الهيولاني شبيه فعل الشمس في البصر ، فلذلك سمي العقل الفعال. ومرتبته من الأشياء المفارقة التي ذكرت من دون السبب الأول المرتبة العاشرة. ويسمى العقل الهيولاني العقل المنفعل. وإذا حصل في القوة الناطقة عن العقل الفعال ذلك الشيء الذي منزلته منها منزلة الضوء من البصر ، حصلت حينئذ عن المحسوسات التي هي محفوظة في القوة المتخيلة معقولات في القوة الناطقة؛ وتلك هي المعقولات الأولى التي هي مشتركة لجميع الناس ، مثل أن الكل أعظم من الجزء ، وأن المقادير المساوية للشيء الواحد متساوية .
Страница 98
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة