وآخرون ، لما شاهدوا من أحوال الموجودات الطبيعية تلك التي اختصصناها أولا ، من أنها توجد موجودات مختلفة متضادة ، وتوجد حينا ولا توجد حينا ، وسائر ما قلنا ، رأوا أن الموجودات ، التي هي الآن محسوسة أو معقولة ، ليست لها جواهر محدودة ، ولا لشيء منها طبيعة تخصه ، حتى يكون جوهره هو تلك الطبيعة وحدها فقط ، ولا يكون غيرها ، بل كل واحد منها جوهره أشياء غير متناهية ، مثل الانسان مثلا؛ فان المفهوم من هذا اللفظ شيء غير محدود الجوهر ، ولكن جوهره وما يفهم منه أشياء لا نهاية لها. غير أن ما أحسسناه الآن من جوهره هو هذا المحسوس ، والذي عقلنا منه هو هذا الذي نزعم أن نعقله منه اليوم. وقد يجوز أن يكون ذلك شيئا آخر ، غير هذا المعقول وغير هذا المحسوس. وكذلك في كل شيء هو الآن ليس هو موجودا ، فان جوهره ليس هو هذا المعقول من لفظه فقط ، لكنه هذا وشيء آخر غيره مما لم نحسه ولم نعقله ، مما لو جعل ذلك مكان هذا الذي هو الآن موجود لأحسسناه أو لعقلناه. ولكن الذي حصل موجودا هو هذا؛ فان لم يقل قائل إن الطبيعة طبيعة المفهوم من كل لفظ ، ليس هو هذا المعقول الآن ، لكنه أشياء أخر غير متناهية ، بل قال إنه هذا ويجوز أن يكون غير هذا مما لم نعقله ، فلا فرق في ذلك؛ فان الذي يجوز ويمكن إذا وضع موجودا لم يلزم منه محال. وكذلك في كل ما عندنا أنه لا يجوز غيره أو لم يمكن غيره ، وقد يجوز أن يكون غيره ، وأنه ليس الذي تلزم ضرورة عن تضعيف ثلاثة ثلاث
Страница 164
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة