بالمعاملة الارادية. وقوم منهم رأوا أن الطائفة المعاملة منها هي إناثهم ، والمغالبة هي ذكورهم. وإذا ضعف بعضهم عن المغالبة جعل في المعاملة. فان لم يصلح لا لذا ولا لذاك جعل فضلا. وآخرون رأوا أن تكون الطائفة المعاملة قوما آخرين غير ما يغلبونهم ويستعبدونهم ، فيكونوا هم المتولين لضرورتهم ولحفظ الخيرات التي يغلبون عليها وامدادها وتزييدها .
وآخرون قالوا إن التغالب في الموجودات إنما هي بين الأنواع المختلفة ، واما الداخلة تحت نوع واحد فان النوع هو رابطها الذي لأجله ينبغي أن يتسالم. فالإنسانية للناس هي الرباط؛ فينبغي أن يتسالموا بالانسانية ، ثم يغالبون غيرهم فيما ينتفعون به من سائرها ويتركون ما لا ينتفعون به. فما كان مما لا ينتفع به ضارا غلب على وجوده ، وما لم يكن ضارا تركوه. وقالوا : فإذا كان كذلك فإن الخيرات التي سبيلها أن يكتسبها بعضهم عن بعض ، فينبغي أن تكون بالمعاملات الارادية ، والتي سبيلها أن تكتسب وتستفاد من سائر الأنواع الأخر ، فينبغي أن تكون بالغلبة إذ كانت الأخرى لا نطق لها فتعمل المعاملات الارادية. وقالوا : فهذا هو الطبيعي للانسان. فأما الانسان المغالب فليس بما هو مغالب طبيعيا. ولذلك إذا كان لا بد من أن يكون هاهنا أمة أو طائفة خارجة عن الطبيعي للانسان ، تروم مغالبة سائر الطوائف على الخيرات التي بها ، اضطرت الأمة والطائفة الطبيعية إلى قوم منهم ينفردون بمدافعة أمثال أولئك ان وردوا عليهم يطلبون مغالبتهم ، وبمغالبتهم على
Страница 158
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة