فقوم رأوا أن ذلك ينبغي أن يكون بالقهر ، بأن يكون الذي يحتاج إلى موازين يقهر قوما ، فيستعبدهم ، ثم يقهر بهم آخرين فيستعبدهم أيضا. وأنه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له ، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا ، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا ، ثم يقهر بأولئك آخرين ، حتى يجمع له موازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه .
وآخرون رأوا هاهنا ارتباطا وتحابا وائتلافا ، واختلفوا في التي بها يكون الارتباط : فقوم رأوا أن الاشتراك في الولادة من والد واحد هو الارتباط به ، وبه يكون الاجتماع والائتلاف والتحاب والتوازر على أن يغلبوا غيرهم ، وعلى الامتناع من أن يغلبهم غيرهم. فان التباين والتنافر بتباين الآباء ، والاشتراك في الوالد الأخص والأقرب يوجب ارتباطا أشد ، وفيما هو أعم يوجب ارتباطا أضعف؛ إلى أن يبلغ من العموم والبعد إلى حيث ينقطع الارتباط أصلا ويكون تنافرا؛ إلا عند الضرورة الواردة من خارج ، مثل شر يدهمهم ، ولا يقومون بدفعه إلا باجتماع جماعات كثيرة. وقوم رأوا أن الارتباط هو بالاشتراك في التناسل ، وذلك بأن ينسل ذكورة أولاد هذه الطائفة من اناث أولاد أولئك ، وذكورة أولاد أولئك من اناث أولاد هؤلاء ، وذلك التصاهر. وقوم رأوا أن الارتباط هو باشتراك في الرئيس الأول الذي جمعهم أولا ودبرهم حتى غلبوا به ، ونالوا خيرا ما من خيرات الجاهلية .
Страница 150
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة