كذا وكذا من مكة ولم أر مثلهن قط، فهل لك تأتي متنكرًا فتسمع من حديثهن ولا يعلمن؟ قلت: ويحك! وكيف لي بأن يخفى ذلك؟ قَالَ: تلبس لبسة أعرابي ثم تجلس عَلَى قعود حتى تهجم عليهن.
قَالَ: فجلست عَلَى قعود ثم أتيتهن وسلمت عليهن، فسألنني أن أحدثهن وأنشدهن، فأنشدتهن لكثير وجميل وغيرهما، فقلن: يا أعرابي، ما أملحك! لو نزلت فتحدثت معنا يومنا هذا! فإذا أمسيت انصرفت.
قَالَ: فأنخت قعودي فجلست معهن فتحدثت وأنشدتهن، فدنت هند وهي التي كنت أشبب بها، فمددت يدها فألقت عمامتي عَنْ رأسي ثم قَالَت: بالله أتراك خدعتنا منذ اليوم، نحن والله خدعناك، ثم أرسلنا إليك خالدًا ليأتينا بك عَلَى أقبح هيئاتك، ونحن عَلَى ما ترى.
ثم أخذنا فِي الحديث فقَالَت: يا سيدي لو رأيتني منذ أيام وأصبحت عند أهلي، فأدخلت رأسي فِي جيبي فلما نظرت إِلَى كعثبي فرأيته ملء العين وأمنية المتمني ناديت: يا عمراه يا عمراه! فصاح عمر: يا لبيكاه يا لبيكاه! ثم أنشأ يقول: قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي أولها ألم تسأل الأطلال والمتربعا