وأنداد الأولاد وشجا الحساد، هذه زبراء، تخبركم عَنْ أنباء، قبل انحسار الظلماء، بالمؤيد الشنعاء، فاسمعوا ما تقول.
قالوا: وما تقولين يا زبراء؟ قَالَت: واللوح الخافق، والليل الغاسق، والصباح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق، إن شجر الوادى ليأدو ختلا، ويحرق أنيابًا عصلًا، وإن صخر الطود لينذر ثكلا، لا تجدون عنه معلا، فوافقت قوما أشارى سكارى، فقالوا: ريح خجوج، بعيدة ما بين الفروج، أتت زبراء بالأبلق النتوج.
فقَالَت زبراء: مهلًا يا بنى الأعزة، والله إنى لأشم ذفر الرجال تحت الحديد، فقَالَ لها فتى منهم يُقَال له هذيل بن منقذ: يا خذاق، والله ما تشمين إلا دفر إبطيك، فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوى أسنانهم، فانصرف منهم أربعون رجلا ثلاثون فرقدوا فِي مشربهم، وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعب فقتلوهم أجمعين وأقبلت خويلة مع وبقي الصباح فوقفت مصارعهم، ثم عمدت إِلَى خناصرهم فقطعتها، وانتظمت منها قلادةً وألقتها فِي عنقها، وخرجت حتى لحقت بمرضاوى بن سعوة المهرى، وهو ابن اختها، فأناخت بفنائه وأنشأت تقول:
يا خير معتمدٍ وأمنع ملجإٍ ... وأعز منتقم وأدرك طالب
جاءتك وافدة الثكالى تغتلى ... بسوادها فوق الفضاء الناضب
عيرانة سرح اليدين شملة ... عبر الهواجر كالهزف الخاضب