تصحيح طريقة معالجة تفسير السلف في بحوث الإعجاز العلمي (١)
الحمدُ لله الذي جعل كتابه الكريم لا يَخْلَقُ من كثرة الردِّ، وأصلِّي وأسلِّم على أفضل الخلق محمد بن عبد الله، أرسله الله رحمة للعالمين، ومبلّغًا للدين، فأتمَّ الله به النعمة على العالمين، ثمَّ أثني بالصلاة والسلام على آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرِّ الميامين، وعلى من تبعهم، وسار على نهجهم إلى يوم الدين، اللهم احشرنا في زمرتهم، واجعلنا ممن قلت فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
أما بعد: فإن كتاب الله تعالى نزل بلسان عربي مبين، وعَلِمَهُ جيل السلف مجتمعين، فلا يمكن أن يقال: إن آية منه لم يقع لهم فيها الفهم الصحيح، ومن قال: إن آية لم يفهمها هؤلاء، فإنه قد زعم النقص في البيان الرباني والنبوي على حدٍّ سواء، فالله ﷾ يقول ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]، ويقول: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]، ويقول: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٢]، ويقول: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧]، ويقول:
(١) بحث علمي محكم نُشِرَ في مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد الثاني/ذو الحجة/١٤٢٧هـ ديسمبر/ك١ ٢٠٠٦م.
1 / 109
مقدمة
المقالة الأولى: الإعجاز العلمي في القرآن
المقالة الثالثة: الإعجاز العلمي
المقالة الخامسة: هل يصح أن ينسب الإعجاز للسنة؟
المقالة السادسة: تعريف الإعجاز العلمي بالسبق هل هو دقيق في التعبير عن مضمونه؟
المقالة السابعة: مصطلح الإعجاز العلمي عند الطاهر بن عاشور
المقالة الثامنة: التفسير بالإعجاز العلمي قائم على الظن والاحتمال، وليس على اليقين