497

ألفية العراقي

ألفية العراقي

Редактор

عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين فحل

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

1423 AH

Место издания

بيروت

مَنْ تصدَّى لإسماعِ الحديثِ، أو الإفادةِ فيهِ فليقدِّمْ تصحيحَ النِّيَّةِ وإخلاصَها، فإنَّمَا الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وقد قالَ سفيانُ الثوريُّ: قلتُ لحبيبَ بنِ أبي ثابتٍ حَدِّثْنا. قالَ: حتى تجيءَ النِّيَّةُ. وقيلَ لأبي الأحوصِ سَلاَّمِ بنِ سُليمٍ حدِّثْنَا. فقالَ: ليستْ لي نيةٌ، فقالُوا لهُ: إنَّكَ تُؤْجَرُ. فقالَ:
يُمَنُّوْنَنِيَ الْخَيْرَ الكَثِيْرَ وَلَيْتَنِي ... نَجَوْتُ كَفَافًا لاَ عَليَّ وَلالِيَا
وروينا عن حمَّادِ بنِ زيدٍ أنَّهُ قالَ: استغفرُ اللهَ إنَّ لذكرِ الإسنادِ في القلبِ خُيلاءَ، وليكنْ أكبرَ هَمِّهِ نشرُ الحديثِ، والعلمِ، وقدْ أمرَ النبيُّ ﷺ بالتبليغِ عنهُ، وقد كانَ عُروةُ يتألَّفُ الناسَ على حديِثهِ. وقالَ سفيانُ الثوريُّ: تَعَلَّمُوا هذا العلمَ فإذا عَلِمْتُمُوْهُ فَتَحَفَّظُوْهُ، فإذا حَفِظْتُمُوْهُ فاعْمَلُوا بهِ، فإذا عَمِلْتُمْ بهِ فانْشُرُوْهُ. ويُستَحَبُّ لهُ أنْ يستعملَ عندَ إِرادةِ التَّحْدِيثِ ما رويناهُ عن مالكٍ ﵁، أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ توضّأَ، وجلسَ على صَدْرِ فراشِهِ، وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ، وتمكَّنَ في جلوسِهِ بوَقَارٍ وهَيْبَةٍ، وحَدَّثَ، فقيلَ لهُ في ذلكَ، فقالَ أُحبُّ أَنْ أعظِّمَ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ ولا أُحَدِّثَ إلاَّ على طهارةٍ مُتَمَكِّنًا، وكانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحدِّثَ في الطريقِ، أو وهوَ قائمٌ، أو يستعجلَ وقالَ:

2 / 17