А'лам аль-Хиджаз в 14-м веке по хиджре

أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر للهجرة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٤ - ١٤١٤ هـ

محمد علي مغربي
أَعْلامُ الحِجَاز في القرن الرّابع عشْر للهجرة
١٣٠١ - ١٤٠٠ هـ
١٨٨٣ - ١٩٨٠ م

1 / 1

الجُزءُ الأوّل

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 3

النَّاشِر
تهامة
جَدّة - المملكة العربية السعودية
ص. ب ٥٤٥٥ - هاتف ٦٤٤٤٤٤٤

1 / 5

مقدمة
الحمد لله الذى خلق الإنسان فسواه، وصوره فأحسن تصويره، ووهبه من الصفات والمزايا وفضله على سائر المخلوقات، وأرسل الأنبياء والرسل لهدايته وتقويمه، وجعل له الخلافة في الارض وأسبغ عليه من نعمه ما لا يحصيه العد ولا يصل إليه حد، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله وصفوته من الخلق سيدنا ونبينا محمد الذي أرسله الله هدى للعالمين ورحمة، والذى اصطفاه ورباه وقومه أحسن تقويم، فكان كما قال تعالى في وصفه "وإنك لعلى خلق عظيم" صلوات الله وسلامه عليه وعلى كافة الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، وبعد فهذه تراجم لبعض أعلام الرجال الذين عاصرتهم وقد انتقلوا جميعا إلى جوار ربهم وهم جميعا ممن ولدوا وتوفوا خلال القرن الرابع عشر الهجرى الذى نقترب من نهايته، وأغلب هؤلاء الرجال ممن اتصلت أسبابي بأسبابهم فعرفتهم عن قرب وخبرت من أمورهم ما قد يخفى على كثير من شباب الأمة ورجالها خاصة وأن الكثير ممن عاصرهم وعرفهم إما أن يكون قد لحق بهم أو أنه مثلي في الطريق إليهم، ورأيت أن من الخير التعريف بهم والتذكير بما كانوا عليه من كريم الصفات وما قاموا به من عمل نافع، على اختلاف وجوه هذه الإعمال التي يمكن أن تجتمع تحت كلمة (النفع العام) نعم فإن جميع هؤلاء الرجال الذين تحدثت عنهم كانوا قد وهبوا أنفسهم للخدمة العامة على اختلاف السبل، وتفاوت الدرجات، ولست أزعم أن هؤلاء الرجال قد سلموا من الشوائب، أو تبرأوا من النقص فهم بشرٌ كسائر

1 / 7

الناس ولكني رأيت أن صفات الخير قد غلبت عليهم، وأنهم تغلبوا على الانانية الفردية فوهبوا من نفوسهم واموالهم واوقاتهم للناس ما يجعلهم مثلا يحتذى وحديثا يتردد فهم من الصفوة التي تتخذ قدوة حسنة لمن يرغب السير في طريق الخير والنفع العام، كما أن من الواجب أن أوضح أن كلما كتبته عن هؤلاء الرجال هو تسجيل لذكرياتى عنهم وعن اعمالهم، فهذه التراجم ادخل في باب الذكريات منها في باب التراجم التي قد يتطلب فيها الكثير من التدقيق، كما أني أود أن أذكر أن هؤلاء الرجال الذين تحدثت عنهم لم يكونوا وحيدين في عصرهم وإنما كان لهم اخوة وزملاء لا شك أن الكثيرين منهم يستحق أن يكتب عنه ويشاد بذكره ولكنى إنما كتبت عمن أعرف ولعل غيرى من الاخوة الكتاب في كافة مدن للكلمة يكتب عن اعلام بلده ومن عرف منهم إحياء للذكريات الحسنة والاعمال الطيبه، ولا شك أن هذا أن تم فستكون هناك حصيلة طيبة لاعلام هذا القرن تكون سندا لمن يكتبون تاريخه ويسجلون وقائعه، فالتاريخ إنما يصنعه الرجال.
وهناك مسألة أخيرة أود أن أذكرها في ختام هذا الحديث لقد كتبت عن الأعلام الذين توفاهم الله والذين ولدوا وتوفوا خلال هذا القرن الرابع عشر الهجرى، ولم أتعرض للكتابة عن الأعلام الكثيرين الباقين على قيد الحياة والذين أسأل الله تعالى لهم حياة طيبة مديدة وعملا نافعا طيبا، فلا يخفى أن الكتابة عن الاحياء لا يمكن أن تتم بنفس الأسلوب الذى اتبعته في الكتابة عن ذكرياتى عن هؤلاء الرجال الذين انتقلوا إلى جوار ربهم وهو الأسلوب الخاص بالجانب الحسن من حياتهم لأن ذلك أن تم في حال الحياة ربما اعتبره البعض من أسباب التقرب إليهم وتطلب موداتهم، وليس هذا هو الغرض من كتابة هذه الذكريات بحال من الأحوال، ولا شك أن كل من يقوم بعمل نافع فسيلقى جزاءه في الدنيا ذكرا حسنا وفى الآخرة مثوبة وأجرا وإني لأرجو أن يتيسر لى الكتابة عن طائفة أخرى من الأعلام في وقت قريب والله المعين وعليه الاتكال.
محمد علي مغربي

1 / 8

أَعْلَامُ الحِجَاز في القرن الرابع عشر للهجرة

1 / 9

الشيخ أحمد الزهراء
لعله من المستحسن قبل الكلام عن ترجمة الشيخ أحمد الزهراء أن أوضح للقراء الكرام القاعدة التي اتبعها في الكتابة عن الرجال الذين عاصرتهم أو عاصرت أخبارهم وآثارهم، أن هذه القاعدة تتلخص عندى في أن تكون حياة صاحب الترجمة واعماله ذات نفع ملموس للمجتمع سواء أكان هذا النفع يتمثل في خدمة عامة أدَّاها للناس مضحيا بماله أو جهده في سبيلها أو كان في عمل حضارى قدمه لبلاده وإن كان قد أفاد هو منه ربحا وفيرا أو مالا كثيرا وليست القاعدة عندى في الكتابة عن الرجال هي الشهرة فحسب، فقد يكون الرجل جهير الاسم ذائع الصيت ولكنها شهرة لا تتصل بالنفع العام أو بخدمة الناس، قد تكون الشهرة بالطغيان مثلا في الثراء وفى ظلم الناس واضطهادهم والإساءة إليهم، ليست الشهرة أو ذيوع الصيت هي الدافع عندى في الكتابة عن أعلام الرجال وإنما الدافع هو ما أثمرته حياة هؤلاء الناس وجهودهم من نفع للناس واثراء للحياة نفسها في شتى المجالات، وبعد هذه المقدمة التي رأيتها ضرورية بين يدى هذه الترجمة بالذات نعود إلى صاحب الترجمة فنقول:

1 / 11

ضئيل الجسم أقرب إلى القصر، اصفر اللون، مغضن الوجه، كفيف البصر يرتدى القفطان والعمامة المصرية وهي طربوش داكن الحمرة له زرٌّ طويل اسود وتطوقه عمامه بيضاء وهذا الزيّ في مجموعه هو زيُّ العلماء المصريين ولا يزال سائدا حتى اليوم، وكان الشيخ أحمد الزهراء شديد البخل مضيقا على نفسه فلم يكن يرتدى سوى الملابس الصوفية الغليظة حتى في أيام الصيف الذى يشتد في مدينة جدة شدته المعروفة ولم تكن له زوجة أو خادم يقوم بشأنه ولم يكن له مطبخ في داره وإنما كان يأكل الغليظ من الطعام كالعيش والبصل والكرَّات، هذا حينما يأكل في داره ولقد كان يشترى الجواري فلا تقيم الواحدة منهن في داره إلا أياما ثم تطلب منه أن يبيعها لغيره فلم يكن يطيق العيش معه إنسان، وعلى ذكر الجواري فقد كان هناك سوق للرقيق في مدينة جدة وفى مكة المكرمة أيضا وكان الرقيق الذى يرد من الحبشة والسودان وأفريقيا بصورة عامة يعرض في هذه الأسواق وبقوم على شؤون هذه الأسواق باعة مشهورون أو دلَّالون على الأصح وأشهر دلَّالى الرقيق الذين ادركتهم في جده كان رجلا حضرميا اسمه حسن العامودى وقد اختفت هذه الأسواق بعد ذلك ولكن الرفيق كان يعرض للبيع في بيت حسن العامودى آنف الذكر وكان يذهب إليه المشترون لاختيار الجارية التي يرغبون شراءها وقد تؤخذ للدار لتجربتها لفترة يومين أو ثلاثة حتى إذا ثبت للمشترى صلاحها وخلوها من العيوب الصحية اشتراها وقد انتهت هذه التجارة اللا انسانية إلى غير رجعة حيما أصدرت الحكومة أوامرها بعتق الرفيق وتعويض أصحابه الاثمان التي دفعوها في شرائه وكان ذاك في عهد رئاسة المرحوم الملك فيصل للوزارة أثناء ولاية الملك سعود للعرش رحمهما الله، ومن ألطف ما اذكره عن تجارة الرقيق هذه أن كبيرا من اثرياء نجد كتب إلى صديق له في الحجاز يطلب منه شراء جوار لا يشربن الدخان وليس عليهن زيران، وشرب الدخان هو

1 / 12

استعمال السجاير كما هو معلوم أما الزيران فجمع زار وهذا الزار كان نوعا من أنواع الشعوذة التي كانت سائدة في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجرى وكانت تمارس خفية في العهد السعودى وهي ادعاء بعض المشعوذين والمشعوذات شفاء الأمراض يعمل الزار أو ما يسمى النعيش وهو إقامة حفلات رقص يلبس فيها النساء ملابس الرجال ويتحدثن إلى صانعى الزيران والى الحاضرين بلغة بدوية صرفة وتذبح فيها الذبائح للجن والعفاريت والعياذ بالله وربما تكون هذه البدعة الوثنية وفدت إلى الحجاز من بعض البلاد المجاورة وقد انتهت هذه العادات السيئة التي تدخل مرتكبيها في أبواب من الشرك والعياذ بالله إلى غير رجعة فلم يعد لها أثر فيما أعلم والحمد لله، نعود بعد هذا الاستطراد إلى الشيخ أحمد الزهراء فنقول أنه لم يكن يطيق العيش معه إنسان وهو على ما وصفنا من الضيق والتقتير على نفسه ومن معه، وكان الرجل إلى كل هذا طالب علم له حلقة للتدريس في مسجد الشافعي وهو أقدم مساجد جدة، وكان له تلامذة يحبونه ويخدمونه وكان الرجل مقرئا بل عالما بالقراءات السبع ومن أشهر المقرئين المجودين وكان الناس يدعونه إلى تلاوة القرآن في مآتمهم وفى ملحقات هذه المآتم إذا صحَّ هذا التعبير ذلك أن الناس كانوا يتمسكون بعادات كثيرة في الموت كادت الآن أن تنقرض، ولقد أدركت الناس إذا مات الميت حضر المعزون إلى المسجد المجاور لبيت المتوفى أو مسجد بعينونه فيصلون العصر ويتناول الواحد منهم جزءًا من القرآن فيتلوه حتى أذان المغرب فيعزوُّن أهل المتوفى ثم يصلون المغرب وينصرفون ثم تطورت هذه العادة فأصبحت تتم في بيت المتوفى بين المغرب والعشاء وبنفس الطريقة التي وصفناها فيحضر المعزُّون ويمسك كل واحد منهم جزءا من الصحف يتلوه حتى يحين موعد صلاة العشاء فيعزون وينصرفون وقد تطورت هذه العادة إلى ما هو متبع في الوقت الحاضر من حضور الناس بعد صلاة

1 / 13