المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
أصل الصلاة في اللغة: الدعاء (^١)، (هذا قول جمهور العلماء من أهل اللغة وغيرهم) (^٢)، وأما الصلاة على النبي ﷺ فهي دعاء خاص وهي: (طلب التعظيم لجانب الرسول ﷺ في الدنيا والآخرة) (^٣)، قال أبو العالية الرياحي (ت ٩٣) (^٤): (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة) (^٥).
لكن قال الترمذي: (وروي عن سفيان الثوري، وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة الرب الرحمة) (^٦)، وهذا القول هو الأشهر عند أهل اللغة (^٧)، قال ابن القيم: (وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين) (^٨)، ثم ضعّفه ورده بأمور منها:
- قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (^٩)، فعطف الرحمة على الصلاة، والعطف يقتضي المغايرة في الأصل.
(^١) انظر: مقاييس اللغة (٣/ ٣٠٠)، المخصص (٤/ ٥٥).
(^٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٧٥).
(^٣) التعريفات للجرجاني ص (١٣٤).
(^٤) رفيع بن مهران الرياحي البصري، من كبار التابعين، أدرك زمان النبي ﷺ،، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه، وروى عن جمع من الصحابة ﵃، وقرأ القرآن على أبي بن كعب، قال أبو بكر بن أبي داود: (ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية)، توفي سنة (٩٣) هـ. انظر: تاريخ الإسلام (٢/ ١٢٠٢)، الإصابة (٢/ ٤٢٧).
(^٥) علّقه البخاري في صحيحه (٦/ ١٢٠) بصيغة الجزم، وكلامه كان في تفسير الآية في صلاة الله وملائكته على النبي ﷺ.
(^٦) جامع الترمذي (٢/ ٣٥٥).
(^٧) انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ١٨٠)، تهذيب اللغة (١٢/ ١٦٦)، وحكاه النووي عن العلماء بقوله: (قال العلماء: الصلاة من الله رحمة). تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٧٩).
(^٨) جلاء الأفهام ص (١٥٨).
(^٩) من الآية (١٥٧) من سورة البقرة.