307

الزواجر عن اقتراف الكبائر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

Издатель

دار الفكر

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Империя и Эрас
Османы
الْمُوَالَاةِ وَالْقَرَابَةِ، وَمِنْهَا: سَعْيُهُ فِي إهْلَاكِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا هَذِهِ الْأَخِيرَةُ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَصَّ أُولَئِكَ عَنْهُ بِذَلِكَ التَّغْلِيظِ الشَّدِيدِ الْفَظِيعِ، فَهَذَا هُوَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ، وَهِيَ حِكْمَةٌ جَلِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَمِنْهَا أَيْضًا: التَّنْبِيهُ عَلَى تَأَكُّدِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ قَطْعَ وُصْلَتِهِمَا لَيْسَ كَقَطْعِ وُصْلَةِ غَيْرِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةً بِسَاقِ الْعَرْشِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي، فَيُجِيبُهَا اللَّهُ - تَعَالَى -: وَعِزَّتِي لَأَصِلَنَّ مَنْ وَصَلَكِ، وَلَأَقْطَعَنَّ مَنْ قَطَعَكِ»، وَسَيَأْتِي فِي بَحْثِ كَوْنِ الْعُقُوقِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْكَبَائِرِ مَا يُعْلِمُك بِخَطَرِ هَذَيْنِ وَأَكِيدِ حُقُوقِهِمَا الْكَثِيرَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته فِي التَّرْجَمَةِ فَعَدَّ مِنْ الْكَبَائِرِ مَنْعَ إنْسَانٍ مَوْلَاهُ أَوْ ذَا رَحِمِهِ فَضْلًا عِنْدَهُ مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إلَيْهِ.
[الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ]
(الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ) قَالَ - تَعَالَى -: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤] .
وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالْمَنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الشُّكْرَ، وَيَمْحَقُ الْأَجْرَ، ثُمَّ تَلَا ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]» .
بَيَّنَ اللَّهُ ﷾ بِالْآيَةِ الْأُولَى أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئًا فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقُرُبَاتِ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ. وَبِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّدَقَاتِ اُشْتُرِطَ لِنَيْلِهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ ﷾ لِلْمُنْفِقِينَ وَالْمُتَصَدِّقِينَ أَنْ يَسْلَمَ إنْفَاقُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ الْمَنِّ بِهَا عَلَى الْمُعْطَى فِي الثَّانِي، وَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَوَّلِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ، أَيْ عَدَمُ الْمَنِّ وَالْأَذَى مُعْتَبَرًا أَيْضًا فِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَنْ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجِهَادِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُؤْذِي

1 / 311