Опека в браке

الولاية في النكاح

Издатель

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

ـ[الولاية في النكاح]ـ
أصل الكتاب: رسالة (ماجستير) - الجامعة الاسلامية، ١٤٠٣ هـ
المؤلف: عوض بن رجاء بن فريج العوفي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

Неизвестная страница

المجلد الأول
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، ﷺ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فإنّ الفقه في دين الله من أعظم وأجلِّ نعم الله على عبده، وَحَسْبُ طالب الفقه بشرى قول المصطفى ﷺ "من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين". متفق عليه١.

١ قال البخاري ﵀: "حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية ﵁ خطيبًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". انتهى.
(البخاري ١/١٦٤ مع فتح الباري) كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين. وفي مواضع أخر من الصّحيح، وقد نبّه محققه على أطرافه في هذه الموضع.
ورواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة (١٣/٦٧ مع شرح النووي) "باب لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين لا يضرُّهم من خالفهم".

1 / 7

فأنعم بها من بشرى! وأنعم بها من أمنية لطالب العلم! أن يكون من أهلها.
ولقد كان من فضل الله تعالى على كاتب هذه السطور أن يكون أحد طلاّب الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.، في "شعبة الفقه" من كلية الشريعة، ورغم معرفته -مسبقًا- بعجزه وتقصيره، إلا أن رجاءه في الله عظيم أن يكون من قوم لا يشقى جليسهم.
ولما كان منهج الدراسات العليا بهذه الجامعة مبنيًّا على نظام كتابة الرسائل العلميّة في فروع التخصص للحصول على درجة "الماجستير، فالدكتوراه"، فقد جال بخاطري بعض مسائل الفقه التي لم يكن بعضها- عندي- بأولى من بعض، فعرضتها على ذوي النّصح والخبرة، فكان موضوع "الولاية في النِّكاح" أحظاها قبولًا، وأسعدها بالحثِّ والتشجيع على الكتابة فيه.
وقد وافق أنَّ لي مع هذا الموضوع- خاصة - ذكرى أحتفظ بها عن كتابين منهجيين صحباني أربع سنين، هي مدة دراستي في كلية الشريعة بهذه الجامعة، وهذان الكتابان هما: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد، وسبل

1 / 8

السلام للمحدّث الأمير الصنعاني، وفي كلٍّ منهما وجهتان متعارضتان في تقرير الرَّاجح في هذه المسألة، فقد ذهب الأول إلى أنَّه لا يوجد لهذه المسألة دليل ظاهر الدلالة فضلًا عن أن يكون هناك نص في الموضوع، وتعقبه الثَّاني واصفًا بعض كلامه بالضعف والسقوط، وأجاب عن بعضه باختصار يقتضيه المقام١.
فكان في النفس ما فيها؛ لاستبانة وجه الحقِّ في هذه المسألة الهامّة في حياة كلّ مسلم؛ لتعلُّقها بصَّحة أو بطلان العقد الذي عليه بناء الأسرة المسلمة.
ومما زادني عزمًا على الكتابة فيه أنّ كلَّ ما أمكنني الوقوف عليه في مكتباتنا- ممّا كتب حديثًا في الأحوال الشخصية٢- تجمع على أنَّ الولاية في النِّكاح شرط في حقِّ العاجزين من الصِّغار والمجانين، دون الحرائر المكلّفات من النِّساء، ولسان حالهم يردّد ما قاله ابن رشد الحفيد، إن لم يصرّحوا بذلك، فكان السؤال الذي يطلب جوابًا: أحقيقة ما يقول هؤلاء؟ أم أنه أثر من آثار التغيير الاجتماعي للأخذ بالذي هو أدنى وترك الذي هو خير؟

١ انظر: بداية المجتهد (٢/٧ وما بعدها)، وسبل السلام (٣/ ١٢١) .
٢ انظر المراد بهذا الاصطلاح (ص ٢٧ ت ١) .

1 / 9

لهذا استخرت الله تعالى في الكتابة في هذا الموضوع، طالما أنَّه لزامًا على طالب الدراسات العليا كتابة بحث في فرع تخصصه، مستمدًّا من الله العون والتوفيق.
وذلك لأنَّ وراء هذا الموضوع قيمًا عاليةً من الشهامة والإباء، والحصانة والحياء، والعفاف والوفاء، وغير ذلك من صفات الفضيلة والكمال، التي يعرفها الرجال والنساء، ممّا تصان به الأعراض، وتحفظ به الأنساب، ممّا ميَّز الله به أهل الإسلام على غيرهم، وجعله عنوانًا لعزِّهم، وظهورهم، وميزة لأبناء الإسلام الأوفياء حين يتخلَّى عنها الأدعياء.
ولأنَّ رياح التغيير الاجتماعي التي هبَّت على ديار الإسلام من الغرب الحاقد، والشرق الملحد، بالأفكار الغريبة المسمومة، قد تركت في كثير من البيوت الإسلامية تساؤلات عن أمور كانت من قبل من المسلَّمات، فشكَّكت فيما لا يقبل التشكيك، وهوَّنت مما لا يستهان به، فعرف بعض النّاس ما كانوا ينكرون، وتنكَّروا لما كانوا يعرفون، وظهرت علامات استفهام مظلمة أمام التمسك بالفضيلة، أو الخوف من التردِّي في الرذيلة؟.
وخاصّة إذا كان الأمر مما يتميَّز به الرِّجال على النِّساء، فالمساواة بين الذكور والإناث في الإرث والنِّكاح والطلاق قد أصبح مطلبًا، وحجاب المرأة وحياؤها قد أصبح تأخُّرًا وبلادة، بل توحّشًا! وقرارها في

1 / 10

بيتها أصبح إقامةً جبرًا! إلى غير ذلك من الأفكار التي تهدّ الفضيلة هدًّا، وتدعو إلى الرذيلة عمدًا، والمستهدف بها أولًا وآخرًا هي: الأسرة المسلمة.
ومن تلك التساؤلات المريبة ما يدور حول ثبوت الولاية في النِّكاح على الحرَّة المكلّفة، والتقليل من أهمّيتها في حياة المسلمين الاجتماعية، ولم تكن تلك التساؤلات المريبة، والنعوت المشبوهة من أعداء الإسلام والفضيلة، لم تكن لتثير اهتمامي بهذا الموضوع لولا أنة قد أصبح لها صداها في كثير من المجتمعات الإسلامية، وكثيرًا ما يتعلّل أولئك أو يتستَّرون تحت مظلّة الخلاف الفقهيّ، جاهلين أو متجاهلين أنَّ الخلاف الفقهيّ لم يكن مبرِّرًا للتهاون في أمر مجمع على فضيلته وأهميَّته في حياة المسلمين الاجتماعية المتميِّزة بأصالتها وكمالها، فالفضائل في منأى عن الخلاف، ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، والناصح لنفسه ولمجتمعه هو من يلتزم بالفضائل، ويدعو إليها في أسمى معانيها، لا من يهوِّن من شأنها وكأنَّه موكَّل بإزالتها.
لهذا كان اهتمامي كلُّه منصبًّا على تتبُّع آثار من سلف ودليلهم، ممن لم يكن الخلاف بينهم لهوى في أنفسهم، وإنما طلبًا للحقِّ بدليله، بعلم لوجه الله طلبوه، وبصدق نيَّة لله أخلصوها، فحرصت على تتبُّع آثارهم، في مصادرها الأصليَّة، باذلًا جهدي في فهم نصوصهم وتوثيق أدلتهم، معتذرًا عما كتب حديثًا حول هذا الموضوع؛ لأنَّني لم أجد - فيما عثرت عليه- ما يمكن أن يبنى عليه غيره؛ لذلك لم أجد الطريق أمامي ممهَّدًا - كما صوّره لي بعض الناصحين- وإنَّما وجدته يحتاج إلى خبرة

1 / 11

بمسالكه، وعزم على تجشّم صعابه، وكلّها مما يقصر دونها عزمي، وتقلّ بها معرفتي، ولكن على العامل بذل جهده، وصدق توكّله، وعلى الله عونه.
وقد التزمت في هذا البحث بالمنهج التالي:
أولًا: اعتماد المذاهب الأربعة في هذه الرسالة؛ لاعتمادها عند أهل الحقِّ من المسلمين، ولندرة ما يفوت أنصارها من الحقِّ المبين، ومع هذا فإنَّني أذكر بعض أقوال أهل الظاهر وغيرهم من العلماء المشهورين إذا كان قولهم مما اشتهر ذكره في كتب الخلاف.
ثانيًا: بيان مدلول عناوين مباحثه من حيث اللّغة، والشرع أو الاصطلاح.
ثالثًا: إذا كانت المسألة محلَّ اتفاق فأذكر أظهر أدلّتها وتوجيهًا مختصرًا لها مع ذكر عمدة مصادرها وكفى.
وأمّا إن كانت محلَّ خلاف فأحرِّر موضع الخلاف أولًا، ثم أذكر الأقوال فيها إجمالًا، ثم أتبعها بالتفصيل بذكر كلِّ قول وعزوه لأشهر قائليه من مختلف المذاهب، ثم دليل كلِّ قول ومناقشة كلِّ دليل- حين يوجد ما يدعو إلى المناقشة- ثم بيان الرَّاجح في خاتمة تلك المسألة ما أمكن.
وقد أعدل عن ذكر كلِّ قول مع مثيله إلى ذكر كلِّ مذهب من المذاهب الأربعة استقلالًا، وبيان ما فيه من تفصيل وتوجيه، -وهذا قليل

1 / 12

في هذه الرسالة- وإنَّما أعدل إلى ذلك حين يكون هذا المنهج أكثر اختصارًا ووضوحًا ممّا يغني عن كثرة التقاسيم بلا جدوى حقيقية منها، وحينئذ أذكر المذاهب الأربعة على ترتيبها الزمني.
رابعًا: العمدة في عزو كلّ قول وتوجيهه هو كتب المذاهب الأربعة المعتبرة عند أصحابها أولًا، ثم الكتب المساعدة من كتب الخلاف والتفسير وشروح الحديث ثانيًا، محاولًا قدر الإمكان اختيار أحسنها توجيهًا وتحريرًا.
خامسًا: توثيق الأدلّة -ما أمكن- وهذا -في نظري- من أهمّ مميّزات هذه الرسالة، وأحبّ عمل لي فيها، فإن كان الدليل من الكتاب العزيز فهو غنيّ عن التوثيق، فالبحث في دلالته لا في ثبوته، وإنما أذكر اسم السورة ورقم الآية للأمن من تحريفها، ولسهولة الرجوع إليها.
وأمَّا إن كان الدليل من الأحاديث النبويَّة أو الآثار المرويّة عن الصحابة فقد التزمت فيها بقاعدة "الحكم فرع عن دليله"، والبحث في توثيقها ذو وجهين هما:
١- توثيق نسبته إلى من خرّجه.
٢- توثيق إسناده.
فأمَّا الوجه الأوَّل: وهو توثيق نسبة الحديث أو الأثر إلى من خرّجه من الأئمة فأرجو أن يكون قد تم على أحسن حال، وكان عملي فيه على النحو التالي:

1 / 13

أ- استيفاء تخريج الحديث أو الأثر إذا ورد للاستدلال أصالة، ولو كان في الصحيحين أو أحدهما؛ لتوحيد التخريج أولًا، ولما في تعدّد طرق التخريج من القوة التي ينجبر بها الضعيف، ويقوى بها القويّ، وأما إن كان ورود الحديث أو الأثر استشهادًا أو استطرادًا فأكتفي بما يدل على ثبوته مع الإحالة على تخريجه في كتب التخريج المعروفة إن وجد فيها.
ب- الرجوع إلى المصدر الأصليّ لعزوه إليه بدون وساطة ما أمكن.
ج- أصرّح بنسبة اللفظ المختار منها إلى من خرّجه؛ لاختلاف الألفاظ وتعذُّر ذكرها، ولسهولة الرجوع إلى اللفظ في مصدره.
د- أذكر في حواشي الرسالة الجزء والصفحة، ثم الكتاب فالباب؛ لسهولة مراجعته حين تختلف الأجزاء والصفحات؛ لاختلاف طبعاتها. والمصادر المعتمدة في هذا التخريج هي: موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، والمنتقى لابن الجارود، وشرح معاني الآثار للطحاوي، وسنن الدارقطني، ومستدرك الحاكم، والسنن الكبرى للبيهقي، وقد أضيف إليها شيئًا من مصنّف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن منصور، ومسند الطيالسيّ، وموارد الظمآن إلى صحيح ابن حبان.

1 / 14

هـ- أذيِّل هذا التخريج بالإحالة أيضًا على كتب تخريج أدلّة المذاهب -إن وجد الحديث أو الأثر في شيء منها- كنصب الرَّاية للزيلعي في أدلّة مذهب الحنفية، والتلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني في أدلّة مذهب الشافعية، وإرواء الغليل للألباني في أدلّة مذهب الحنابلة.
وأمَّا الوجه الثَّاني من توثيق الأدلَّة -وهو توثيق أسانيدها- فقد كان عملي فيه بقدر ما تستوعبه المباحث الفقهية من معرفة صحّة الدّليل بأيسر طريق، فإنّ بسط القول في توثيق جميع رواة الإسناد يتطلّب إفراد أكثر الأسانيد برسالة مستقلّة، ولهذا كان عملي فيه على النحو التالي:
أ- إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإسناده غنيٌّ عن
التصحيح، إلا إذا كانت له علّة مشهورة، فأذكرها مع الجواب عنها، مثل ما جاء في حديث ابن عبّاس ﵄ مرفوعًا "الأيمّ أحق بنفسها من وليّها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها". فقد رواه الإمام مسلم وغيره بهذا اللفظ، وبلفظ آخر عن سفيان بن عيينة بزيادة "والبكر يستأذنها أبوها"، ولهذا طعن في هذه الزيادة من أثبت للأب إجبار البكر.
ب- وإن كان الحديث خارجًا عن الصحيحين فالبحث في بيان علله من حيث الرفعُ والوقف والوصل والقطع والإرسال أو ضعف راويه خاصةً إذا كانت العلّة مشهورة ويتوقف عليها بيان الرَّاجح.
ج- ترجمة موجزة لمن دعت الحاجة إلى معرفتهم من رجال الإسناد - محلّ البحث- وقد جاريت في التعريف بهم الحافظ ابن حجر في

1 / 15