Танких Фатава
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية
Издатель
دار المعرفة
Издание
الأولى
Место издания
القاهرة
[مُقَدِّمَة]
(تَرْجَمَةُ مُنَقِّحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ)
هُوَ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْفَهَّامَةُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ الْجَامِعُ بَيْنَ شَرَفَيْ الْعِلْمِ وَالنَّسَبِ: السَّيِّدُ مُحَمَّد أَمِين بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُتَّصِلُ نَسَبُهُ الشَّرِيفُ إلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ سِبْطِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ﷺ
1 / 1
وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ.
وُلِدَ بِدِمَشْقِ الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ وَنَشَأَ فِي حِجْرِ وَالِدِهِ وَحَفِظَ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ، وَهُوَ صَغِيرٌ جِدًّا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مَعَ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ حَتَّى تَفَنَّنَ وَأَفْتَى وَدَرَسَ وَأَلَّفَ التَّآلِيفَ الْعَدِيدَةَ وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الْمُفِيدَةَ فَشَرَحَ مَتْنَ الْكَافِي وَأَلَّفَ حَاشِيَةً عَلَى شَرْحِ نُبْذَةِ الْإِعْرَابِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَعَمِلَ دِيوَانَ شِعْرٍ فِي مَدْحِ شَيْخِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّد شَاكِرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيِّ الشَّهِيرُ وَالِدُهُ بِالْعَقَّادِ وَبِابْنِ الْمُقَدِّمِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْخَلْوَتِيِّ وَمِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ أَيْضًا هَذَا الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ وَحَاشِيَتُهُ عَلَى الدُّرِّ الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلْعَلَائِيِّ وَحَاشِيَتَانِ عَلَى النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُجَرَّدَا مِنْ الْهَامِشِ.
وَلَهُ كِتَابَاتٌ عَلَى الْمُطَوَّلِ وَمَجْمُوعٌ كَبِيرٌ جَمَعَ فِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْفَوَائِدِ النَّثْرِيَّةِ وَالشِّعْرِيَّةِ وَعَرَائِسِ النِّكَاتِ وَالْمُلَحِ الْأَدَبِيَّةِ مَا يَرُوقُ النَّاظِرَ وَيَسُرُّ الْخَاطِرَ وَلَهُ أَيْضًا كِتَابُ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ شَرْحِ قَلَائِدِ الْمَنْظُومِ وَشَرْحِ عُقُودِ رَسْمِ الْمُفْتِي وَتَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ وَبِحَارِ الْفَيْضِ وَلَهُ رَسَائِلُ عَدِيدَةٌ نَاهَزَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ كُلِّ فَنٍّ.
وَأَمَّا تَعَالِيقُهُ عَلَى هَوَامِشِ الْكُتُبِ وَحَوَاشِيهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى أَسْئِلَةِ الْمُسْتَفْتِينَ وَالْأَوْرَاقِ الَّتِي سَوَّدَهَا بِالْمَبَاحِثِ الرَّائِقَةِ وَالدَّقَائِقِ الْفَائِقَةِ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَقْصَى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ شَغْلُهُ مِنْ الدُّنْيَا التَّعَلُّمَ وَالتَّعْلِيمَ وَالتَّفَهُّمَ وَالتَّفْهِيمَ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى مَوْلَاهُ وَالسَّعْيَ فِي اكْتِسَابِ رِضَاهُ مُقَسِّمًا زَمَنَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَتَدْرِيسٍ وَإِفْتَاءٍ وَتَأْلِيفٍ وَإِفَادَةٍ وَكَانَتْ تَرِدُ إلَيْهِ الْأَسْئِلَةُ مِنْ غَالِبِ الْبِلَادِ وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ.
تُوُفِّيَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى أَكْمَلِ وَصْفٍ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالنَّاسِجِينَ عَلَى مِنْوَالِهِ وَدُفِنَ ﵀ بِمَقْبَرَةِ دِمَشْقَ فِي بَابِ الصَّغِيرِ بِالتُّرْبَةِ الْفَوْقَانِيَّةِ لَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ تَبُلُّ ثَرَاهُ فِي الْبُكْرَةِ وَالْعَشِيَّةِ آمِينَ.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى آلَائِهِ وَأَشْكُرُهُ عَلَى تَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَصْفِيَائِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَخِصَّائِهِ
(أَمَّا بَعْدُ)
فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى مَوْلَاهُ الْقَدِيرِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ الشَّهِيرِ بِابْنِ عَابِدِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَمَلَأَ مِنْ زُلَالِ الْعَفْوِ ذُنُوبَهُ إنَّ كِتَابَ مُغْنِي الْمُسْتَفْتِي عَنْ سُؤَالِ الْمُفْتِي لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ وَالْحَبْرِ الْفَهَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْمَلِكِ السَّلَامِ كِتَابٌ جَمَعَ جُلَّ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَدْعُو إلَيْهَا الْبَوَاعِثُ مَعَ التَّحَرِّي لِلْقَوْلِ الْأَقْوَى وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى لَمْ أَرَ لِلْمُبْتَلَى بِالْفَتْوَى أَنْفَعُ مِنْهُ حَيْثُ جَمَعَ مَا لَا غِنًى عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ إطْنَابٍ بِتَكْرَارِ بَعْضِ الْأَسْئِلَةِ وَتَعْدَادِ النُّقُولِ فِي الْجَوَابِ فَأَرَدْت صَرْفَ الْهِمَّةِ نَحْوَ اخْتِصَارِ أَسْئِلَتِهِ وَأَجْوِبَتِهِ وَحَذْفِ مَا اشْتَهَرَ مِنْهَا وَمُكَرَّرَاتِهِ وَتَلْخِيصُ أَدِلَّتِهِ.
وَرُبَّمَا قَدَّمْت مَا أَخَّرَ وَأَخَّرْت مَا قَدَّمَ وَجَمَعْت مَا تَفَرَّقَ عَلَى وَضْعٍ مُحْكَمٍ وَزِدْت مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِدْرَاكٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَتَأْيِيدٌ ضَامًّا إلَى ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضَ تَحْرِيرَاتٍ نَقَّحْتهَا فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ الْمُسَمَّاةِ مِنْحَةُ الْخَالِقِ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَتِي الَّتِي عَلَّقْتهَا عَلَى شَرْحِ التَّنْوِيرِ الْمُسَمَّاةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَمَا حَرَّرْتُهُ مِنْ الرَّسَائِلِ الْفَائِقَةِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُغْلَقَةِ مَعَ مَا يَفْتَحُ بِهِ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ مِنْ تَحْرِيرِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ وَالْوَقَائِعِ الْمُعْضِلَةِ فَدُونَك كِتَابًا حَاوِيًا لِدُرَرِ الْفَوَائِدِ خَاوِيًا عَنْ مُسْتَنْكَرَاتِ الزَّوَائِدِ هُوَ الْعُمْدَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَرِيُّ بِأَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ حَمَلَنِي عَلَى جَمْعِهِ مَنْ لَا يَسَعُنِي إلَّا امْتِثَالَ أَمْرِهِ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مِنْ وَابِلِ خَيْرِهِ وَبِرِّهِ
(وَقَدْ سَمَّيْت ذَلِكَ بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ) وَحَيْثُ قُلْت قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَمُرَادِي بِهِ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ زِيَادَاتِي أُصَدِّرُهُ بِلَفْظِ أَقُولُ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَسْئُولُ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ الْمَأْمُولِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ وَإِتْمَامُ هَذَا الْمُرَادِ وَفِي أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ
1 / 2
وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ فِي أَمْرٍ ذِي بَالٍ يَهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَلَا جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ مَبْدَأً بِغَيْرِ الْبَسْمَلَةِ فَبِمَاذَا يَبْتَدِئُ بَدْءًا حَقِيقِيًّا؟
(الْجَوَابُ): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يَبْدَأْ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَجْذَمُ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِالْحَمْدِ لِلَّهِ» وَخَتَمْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَيَمُّنًا وَلِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ.
[فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْمُفْتِي]
أَدَبُ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَقُولَ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ بَلْ أَدَبُهُ أَنْ يَقُولَ لَا يُصَدَّقُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ ثَانِي الْأَيْمَانِ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُفْتِي فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُبَالَغَةُ فِي إيضَاحِ الْجَوَابِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَتْرُكَا الْعُرْفَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي خِزَانَةِ الرِّوَايَاتِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ.
(أَقُولُ) لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ لَا يُعْتَبَرُ وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشُّرْبِ مَقْصُودًا وَإِنْ تُعُورِفَ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلَ كَمَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ الَّتِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَدَمُ جَوَازِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِلتَّعَامُلِ وَكَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَكَبَعْضِ أَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ فِيهَا عُرْفُهُمْ بَلْ تَجْرِي عَلَى كُلِّ عُرْفٍ حَادِثٍ تَأَمَّلْ.
قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ كُلُّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي حُسَامِ الْحُكَّامِ الْمُحَقِّقِينَ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَقَدْ أَفَادَنِي أُسْتَاذِي وَنَبَّهَنِي بِقَوْلِهِ: إنَّ فَتْوَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْأَكَابِرِ وَأَضْرَابِهِمْ شَأْنُهَا النَّظَرُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَإِفْتَاءٍ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ بِحُكْمِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَإِنَّ مَقَامَ الْإِفْتَاءِ خَطَرٌ وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ فَهِمَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ أَوْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ فَيُخْطِئُ وَلِذَلِكَ إذَا حَقَقْت كَثِيرًا مِنْ الْفَتَاوَى الْمَجْمُوعَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَضْلًا عَنْ الَّتِي جَمَعَهَا غَيْرُهُمْ عَنْهُمْ تَجِدُ النَّصَّ فِي الْمَذْهَبِ بِخِلَافِهَا.
وَكَانَ أُسْتَاذِي الثَّانِي إذَا جَاءَتْهُ فَتْوَى يَأْمُرُنِي بِالنَّظَرِ فِيهَا وَيَقُولُ لِطَالِبِهَا إمَّا أَنْ تَصْبِرَ حَتَّى نُرَاجِعَ النَّقْلَ أَوْ خُذْهَا ثُمَّ يَقُولُ لِي أَنَا أَعْرِفُ الْحُكْمَ فِي هَذَا كَمَا أَعْرِفُك وَأَعْرِفُ الشَّمْسَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ النَّقْلِ لِاحْتِمَالِ الْخِلَافِ وَنَحْوِهِ مَا الَّذِي يَسَعُنِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَقُولَ هَذَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا يَجُوزُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْحُكْمِ لِقَائِلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُدَيَّنُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً أَنَّهُ إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا يُجِيبُهُ عَلَى وَفْقِ مَا نَوَى وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوَفْقِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى نِيَّتِهِ إذَا كَانَ فِيمَا نَوَى تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَضَيْته هَلْ بَرِئْت مِنْ دَيْنِهِ يُفْتِيهِ بِالْبَرَاءَةِ وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيفَاءِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْأَخْسِيكَثِيِّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَحْثِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْفَتْوَى أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي عَالِمًا دَيِّنًا أَيْنَ الْكَبِيرَاتُ وَأَيْنَ الْعِلْمُ بَزَّازِيَّةٌ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْأَيْمَانِ.
(أَقُولُ) وَلِذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَكْتُبُ لِلْمُسْتَفْتِي مَا يَدِينُ بِهِ بَلْ يُجِيبُهُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ لِئَلَّا يَحْكُمَ لَهُ الْقَاضِي لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى قُضَاةِ زَمَانِنَا مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَكْتُبَ فِي الْوَاقِعَةِ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ بَلْ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَعْذَبِ وَهَذَا فِي زَمَانِنَا مُشْكِلٌ لِكَثْرَةِ الْحِيَلِ الَّتِي تَقَعُ فِي كِتَابَةِ الْأَسْئِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْجَهْلِ وَالْبَغْيِ بِحَيْثُ إنَّ بَعْضَ الْمُبْطِلِينَ إذَا صَارَ بِيَدِهِ فَتْوَى صَالَ بِهَا عَلَى
1 / 3
خَصْمِهِ وَقَالَ الْمُفْتِي أَفْتِي لِي عَلَيْك بِكَذَا وَالْجَاهِلُ أَوْ ضَعِيفُ الْحَالِ لَا يُمْكِنُهُ مُنَازَعَتُهُ فِي كَوْنِ نَصِّهِ مُطَابِقًا أَوْ لَا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الصَّفُّورِيُّ الشَّافِعِيُّ.
(أَقُولُ) إذَا عَلِمَ الْمُفْتِي حَقِيقَةَ الْأَمْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَ لِلسَّائِلِ لِئَلَّا يَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ لَفْظُ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحُّ وَالْأَشْبَهُ وَغَيْرُهَا خَيْرِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى وَفِيهَا مِنْ الْكَفَالَةِ وَالصَّحِيحُ لَا يُدْفَعُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ مَعْنَى الْأَشْبَهِ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً وَالرَّاجِحِ دِرَايَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ مَتَى اخْتَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ بِيرِيٌّ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ الْحَقِيقَةِ.
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (سُئِلَ) فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ مَائِعٍ وَمَاتَتْ فِيهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي إنَاءٍ مَخْرُوقِ السُّفْلِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ أُخِذَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَطَفَا فَرُفِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهَلْ يَطْهُرُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الصَّنِيعَيْنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَطْهُرُ كَمَا فِي طَهَارَةِ الْخَيْرِيَّةِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَتْ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فِي رَغْوَةِ دِبْسٍ جَامِدَةٍ بِحَيْثُ لَوْ شُقَّتْ لَا تَتَلَاءَمُ وَرُمِيَتْ وَقُوِّرَ مَا حَوْلَهَا فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي طَاهِرًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي لَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا قُوِّرَ مَا حَوْلَهُ فَأُلْقِيَ أَوْ اُسْتُصْبِحَ بِهِ يُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ. بِيرِيٌّ.
أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُتَوَضِّئِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ مَسْحُ رَأْسِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. .
وَأَفْتَى بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ إلَى دَاخِلِ ثَقْبِ الْأُذُنِ الْمَثْقُوبَةِ.
(وَسُئِلَ) قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا عَنْ الْفَسْقِيَّةِ الصَّغِيرَةِ يَتَوَضَّأُ فِيهَا النَّاسُ وَيَنْزِلُ فِيهَا مَاءٌ جَدِيدٌ هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؟
(فَأَجَابَ) إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهَا غَيْرُ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ لَا يَضُرُّ.
(أَقُولُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُلْقَى وَالْمُلَاقِي وَفِيهِ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَرَّرْته فِي حَاشِيَتِي الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَرَاجِعْهَا فَفِيهَا مَا لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(وَسُئِلَ) أَيْضًا عَنْ الدَّابَّةِ إذَا رُكِبَتْ وَعَلَى بَدَنِهَا مِنْ رَوْثِهَا وَعَرِقَتْ وَأَصَابَ بَدَنُ الرَّاكِبِ أَوْ ثَوْبُهُ مِنْ عَرَقِهَا الْمُلَوَّثِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَلَا يَطْهُرُ بَدَنُ الْحَيَوَانِ إذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ أَوْ رَوْثٌ إلَّا بِالْغَسْلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَ ضِفْدَعُ مَاءٍ فِي عَصِيرِ عِنَبٍ وَمَاتَ فِيهِ فَهَلْ يُنْجِسُهُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): حُكْمُ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ حُكْمُ الْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالدُّرِّ وَمَوْتُ الضِّفْدَعِ فِيهِ لَا يُنَجِّسُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْجَسُ الْعَصِيرُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَالضِّفْدَعُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْبَرِّيُّ يُفْسِدُ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ الْمَعْدِنِ وَقِيلَ لَا قَالَ الشَّارِحُونَ الْبَحْرِيُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سُتْرَةٌ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَرِّيِّ دَمٌ سَائِلٌ فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي دِبْسٍ مَائِعٍ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِنَعْلٍ يُسَمَّى زَرْبُولًا وَوَطِئَهُ فَابْتَلَّ النَّعْلُ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَا أَثَرُهَا فَهَلْ تَنَجَّسَ الدِّبْسُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ كَانَ النَّعْلُ طَاهِرًا لَا يَتَنَجَّسُ الدِّبْسُ الْمَزْبُورُ.
(سُئِلَ) فِي خَابِيَةٍ خَلٍّ مَطْمُورٍ أَكْثَرُهَا فِي الْأَرْضِ وَلَغَ فِيهَا كَلْبٌ فَنَزَحُوا مَا فِيهَا وَغَلُّوهَا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا وَيُنَشِّفُونَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ ثُمَّ مَلَئُوهَا مَاءً طَاهِرًا ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فِي دَلْوٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ جَانِبِهَا لِلْخَارِجِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهِيَ مِنْ حَرْفٍ قَدِيمٍ فَهَلْ تَطْهُرُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَطْهُرُ (أَقُولُ) قَوْلُهُ ثُمَّ مَلَئُوهَا إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا.
(سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ
1 / 4
هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغُسْلِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى بِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا ... سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ
فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ ... وَدَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَذَالٌ
(أَقُولُ) وَكُنْت جَمَعْتهَا فِي حُرُوفِ كَلِمَتَيْنِ وَنَظَمَتْهَا بِقَوْلِي
إنَّ الَّذِي مِنْ الْمُذَكَّاةِ رُمِيَ ... يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخِذٍ مُدْغَمِ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) فِي الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ الْإِمَامُ حِذَاءَهُ هَلْ يَنْوِيهِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ أَمْ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ وَهَلْ قَالَ بِهِ أَحَدٌ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَنْوِيهِ فِيهِمَا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَنْوِيهِ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا وَهِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَقْدَمَ هَاهُنَا بَنِي آدَمَ عَلَى الْحَفَظَةِ فِي الذِّكْرِ وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَخَّرَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ جُمْلَةُ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَنِي آدَمَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ جُمْلَةُ بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ.
وَالْمَذْهَبُ الْمُرْتَضَى أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْأَتْقِيَاءُ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْضِيلِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ دُونَ التَّرْتِيبِ. اهـ.
(سُئِلَ) هَلْ السُّنَّةُ بَعْدَ فَرْضِ الْعِشَاءِ عَلَى مَذْهَبِنَا رَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعُ وَقَبْلَ الْفَرْضِ هَلْ هِيَ عِنْدَنَا مُؤَكَّدَةٌ أَمْ مَنْدُوبَةٌ؟
(الْجَوَابُ): الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْأَرْبَعُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَنْدُوبَةٌ وَشُرِعَتْ النَّوَافِلُ قَبْلَ الْفَرْضِ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ (أَقُولُ) الصَّوَابُ الْعَكْسُ فِي الدُّرِّ.
(سُئِلَ) فِي اقْتِدَاءِ الْحَنَفِيِّ بِشَافِعِيٍّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ): رَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ الشَّيْخِ عَفِيفِ الدِّينِ ابْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ مُفْتِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ رِسَالَةً لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْقُونَوِيِّ الْحَنَفِيِّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْبُطْلَانَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَكَتَبَ مَا صُورَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] يَعْتَنُونَ بِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] اعْتَنُوا أَنْتُمْ أَيْضًا فَإِنَّكُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قُولُوا السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَاذَا أَكَّدَ السَّلَامَ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يُؤَكِّدْ الصَّلَاةَ بِهِ قُلْت لَمَّا أَكَّدَ الصَّلَاةَ بِمُؤَكِّدَاتٍ سَبْعَةٍ: إنَّ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَصَلَاةِ اللَّهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِخْبَارِ وَالنِّدَاءِ وَالْأَمْرِ رُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَقَالَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قَائِلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قِيلَ الْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُجُوبِ التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ وَقِيلَ يَجِبُ ذَلِكَ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجِبُ
1 / 5
فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ ﵊ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاحْتِيَاطُ وَتَسْتَدْعِيهِ مَعْرِفَةُ عُلُوِّ شَأْنِهِ ﵊ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ الرَّفِيعُ اهـ. مُلَخَّصًا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ «ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ بَعْدَ مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» فَقَدْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِأَحَدِهِمَا فَمَنْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ لِلْإِيجَابِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى خَارِجِهَا وَعِنْدَنَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاجِبَةٌ هَكَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَاجِبَةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً إنْ شَاءَ فَعَلَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَلْ كُلَّمَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ الصَّلَاةَ وَلَمْ تَذْكُرُوا السَّلَامَ مَعَ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَدَمِ نَسْخِهِ فَيُقَالُ نَحْنُ مَا أَنْكَرْنَا فَرْضِيَّتَهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّحِيَّاتِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ التَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ سَلَّمَ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الْحَلِيمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ.
[فَوَائِد]
(فَوَائِدُ) ق ع ح م قَرَأَ وَتَعَالَ جَدُّك بِغَيْرِ يَاءٍ لَا تَفْسُدُ وَعَنْ جَارِ اللَّهِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِالْفَتْحَةِ عَنْ الْأَلْفِ اكْتِفَاءَهُمْ بِالْكِسْرَةِ عَنْ الْيَاءِ وَلَوْ قَرَأَ أَعُذُ بِاَللَّهِ لَا تَفْسُدُ أَيْضًا لِاكْتِفَائِهِمْ بِالضَّمَّةِ عَنْ الْوَاوِ قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْحَرْفِ وَالزِّيَادَةِ.
عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: سُنَّةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ.
الثَّانِي: مُسْتَحَبٌّ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ وَمِنْ التَّابِعِينَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ
الثَّالِثُ: وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِدُونِهِ.
الرَّابِعُ: بِدْعَةٌ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا بَالُ الرَّجُلِ إذَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ يَتَمَعَّكُ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ وَالْحِمَارُ إذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا صَحِبْت ابْنَ عُمَرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَمَا رَأَيْته اضْطَجَعَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى ابْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ هِيَ ضُجَعَةُ الشَّيْطَانِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمِنْ الْأَئِمَّةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُ وَعَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْخَامِسُ خِلَافُ الْأُولَى وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ السَّادِسُ أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ إمَّا بِاضْطِجَاعٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَيْنِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا.
(أَقُولُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلنَّقْلِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَدْ رَأَيْت فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي بَابِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا شَأْنُهُ فَقَالَ نَافِعٌ قُلْت يَفْصِلُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَيُّ فَصْلٍ
1 / 6
أَفْضَلُ مِنْ السَّلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
[بَابُ الْجُمُعَةِ]
(بَابُ الْجُمُعَةِ) (سُئِلَ) فِي تَعْظِيمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ ﵊ «الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلًا وَهَلْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ وَمَا مَعْنَاهُ وَمَا الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدِيعِ؟
(الْجَوَابُ): هَذَا تَتِمَّةُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى أَنَّهُ فُرِضَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ قَوْلَهُ ﵊ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَوْلُهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا السَّابِقُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ وَالْحِسَابِ وَالْقَضَاءِ قَبْلَ الْخَلَائِقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ وَبَيْدَ أَنَّهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرِ وَعَلَى وَمِنْ أَجْلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَفِيهِ تَأْكِيدًا لِمَدْحٍ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ لِإِدْمَاجِ مَعْنَى النَّسْخِ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فَتَكُونُ تَعْلِيلَةً لِسَبْقِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَنَكُونُ آخَرِينَ لَهُمْ ثُمَّ هُدِينَا إلَى الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَبْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَنَكُونُ سَابِقِينَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ أَوْ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ لِيَصِحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ فِي وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ نَصَّهُ اللَّهُ لَنَا وَلَمْ يَكِلْنَا إلَى الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَفُرِضَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا تَعْظِيمُهُ بِعَيْنِهِ وَالِاجْتِمَاعُ فِيهِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَمُ بِعَيْنِهِ أَمْ يَسُوغُ لَهُمْ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْيَهُودِ الْجُمُعَةَ فَقَالُوا يَا مُوسَى إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ فَالْيَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ يَوْمُ الْأَحَدِ فَاخْتَارُوا السَّبْتَ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ يَوْمَ فَرَغَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ فَظَنُّوا ذَلِكَ فَضِيلَةً تُوجِبُ عِظَمِ الْيَوْمِ فَقَالُوا نَحْنُ نُعَظِّمُهُ وَنَسْتَرِيحُ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَشْتَغِلُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَالشُّكْرِ وَالنَّصَارَى اخْتَارُوا الْأَحَدَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ بَدَأَ اللَّهُ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلْقِ فَاسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ فَخَالَفُوا النَّصَّ فَضَلُّوا.
وَأَمَّا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ فَفِيهِ الِاحْتِبَاكُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَيْئَانِ لَهُمَا مُتَعَلِّقَانِ فَيُذْكَرُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ وَيُحْذَفُ مُتَعَلِّقُهُ وَيُحْذَفُ الْآخَرُ وَيُذْكَرُ مُتَعَلِّقُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] قِيلَ أَصْلُهُ وَمَالِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ وَمَالَكُمْ لَا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَفِيهِ أَيْضًا اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُرَتَّبُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا رَاجِعٌ إلَى الْآخِرُونَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْإِدْمَاجُ وَهُوَ أَنَّهُ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَيَكُونُ كِتَابُهُمْ مَنْسُوخًا بِكِتَابِنَا فَيَكُونُ مُدْمَجًا وَفِيهِ تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَفِيهِ الِاسْتِخْدَامُ فِي رِوَايَةِ وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَفِيهِ الطِّبَاقُ فِي الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ فِي قَوْلِهِ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ جَمْعٌ وَمَا بَعْدَهُ تَفْرِيقٌ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ بَدِيعِيَّةٍ هَذَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَعَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ.
(سُئِلَ) فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تُؤَدَّى فِي مِصْرٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ
1 / 7
الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ حَرَجًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي إمَامَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[فَائِدَة أَذَان الْجَوْق]
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ لَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا نَصًّا صَرِيحًا فِي أَذَانِ الْجَوْقِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فِيهِ لِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْمُؤَذِّنَيْنِ لِتَبْلُغَ أَصْوَاتُهُمْ إلَى أَطْرَافِ الْمِصْرِ الْجَامِعِ اهـ.
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَكَذَلِكَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ الْمُتَوَارَثُ كَوْنُهُ بِجَمَاعَةٍ فَهُوَ مِثْلُهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَيَكُونُ بِدْعَةً حَسَنَةً إذْ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَوَائِلِ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ أَذَانَ اثْنَيْنِ مَعًا بَنُو أُمَيَّةَ اهـ.
[تَتِمَّة فِيمَا يُسْتَحَبّ فَعَلَهُ يَوْم الْجُمُعَةَ وَلَيْلَته وَمَا يَكْرَه]
(تَتِمَّةٌ): فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهُ وَمَا يُكْرَهُ مَعَ ذِكْر مَا اطَّلَعَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ فَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ لِلصَّلَاةِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التتارخانية مِنْ الْحَجِّ يُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ قَضَاءُ التَّفَثِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ السُّوءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ يُقَلِّمُ أَوْ يَقُصُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَمَلًا بِالْأَخْبَارِ فَكَأَنَّهُ حَجَّ وَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَلَقَ وَقَصَّرَ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا وَقَّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَلْمِ الْأَظْفَارِ إنْ رَأَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَعَ هَذَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُكْرَهُ لَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا كَانَ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَوَقَّتَهُ تَبَرُّكًا بِالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رَوَتْ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْبَلَاءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» .
وَمِنْهَا الِادِّهَانُ وَمَسُّ الطِّيبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْ الْخَطِيبِ وَتَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرِ إلَيْهِ وَالْمَشْيِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَك وَرَغِبَ إلَيْك. وَتَأْخِيرُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ عَنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَهَا سَبْعًا سَبْعًا فَمَنْ فَعَلَهَا حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلَى مِثْلِهِ وَقِرَاءَةُ سُورَةِ هُودٍ وَالْكَهْفِ وَالدُّخَانِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَشُهُودُ النِّكَاحِ وَالْعِتْقُ وَالْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي لَيْلَتِهَا قِرَاءَةُ الزَّهْرَاوَيْنِ وَسُورَةِ الْكَهْفِ وَيَس وَالدُّخَانُ وَيُصَلِّي فِيهَا صَلَاةَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْرَأُ فِي مَغْرِبِهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ مِنْ نُورِ الشَّمْعَةِ فِي بَيَانِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ.
[بَاب الْجِنَازَة]
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَأَمَرَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْكَفَنِ وَالتَّجْهِيزِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَنْ يُحْسَبَ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يُحْسَبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَوَلَدَيْنِ صَغِيرَيْنِ مِنْهُ فَدَفَنَتْ الْأُمُّ مَعَهَا أَمْتِعَةً مِنْ التَّرِكَةِ تَعَدِّيًا وَتَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ بِذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ الْأُمُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَضْمَنُ الْأُمُّ حِصَّةَ الزَّوْجِ وَوَلَدَيْهِ حَيْثُ تَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ وَإِلَّا يُنْبَشُ عَلَيْهَا بِطَلَبِهِ لِحَقِّهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً فَهَلْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا عَلَى
1 / 8
الزَّوْجِ؟
(الْجَوَابُ): الْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُ كَفَنِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَنَ مَيْتَةً فِي قَبْرٍ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى دَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْقَبْرَ الْمَرْقُومَ لَهُ وَيُرِيدُ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؟
(الْجَوَابُ): إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِيهِ وَلَا يُحَوَّلُ الْمَيِّتُ مِنْ مَكَانِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي ر ح وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الْجَنَائِزِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَرَّرَ الْقَاضِي زَيْدُ الْمِعْمَارِيِّ فِي حَفْرِ قُبُورِ الْمَوْتَى وَتَعْمِيرِهَا وَإِصْلَاحِهَا لِلِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَيُرِيدُ بَعْضُ الْحَفَّارِينَ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَمْنَعُ الْمُعَارِضُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يُمْنَعُ.
[بَاب الزَّكَاة وَالْعَشْر]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ بِدِمَشْقَ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ فُقَرَاءُ مَكَانِ الْمَالِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ الزَّكَاةِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.
رَجُلٌ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ شَرِيكِهِ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الزَّكَاةَ إلَى فُقَرَاءِ الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ دُونَ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَفِيهَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلْدَتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَاصْطَحَبَ مَعَهُ مِنْ الْمَالِ نُصُبًا كَثِيرَةً لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا؟ .
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفَاضِلِ مَعَهُ حَيْثُ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَدَيْنِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْحَجِّ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَهَدْيِ مُتْعَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَلُقَطَةٍ بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِفْرَازُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْحَجِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَاهَا وَانْتَفَعَا بِحَطَبِهَا فَقَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْعُشْرِ يَطْلُبُ عُشْرَهَا مِنْهُمَا فَهَلْ لَا عُشْرَ فِيهَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَابِ الْعُشْرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ فِي بَابِ الْبُغَاةِ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ يَعْنِي الْمُثْمِرَةِ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ لِلْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِلْقَطْعِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ وَبِخِلَافِ نَفْسِ الثَّمَرِ فَإِنَّ فِيهِ الْعُشْرَ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافٍ أَهْلِيَّةٍ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ فَوَّضَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ لِزَيْدٍ التَّيْمَارِيِّ وَيُرِيدُ أَخْذَ الْعُشْرِ مِنْ زُرَّاعِ الْمَزْرَعَةِ وَمَنَعَ نُظَّارَ الْوَقْفِ مِنْ ضَبْطِ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا؟ وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ النُّظَّارِ
(الْجَوَابُ): نَعَمْ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ نُظَّارِ الْأَوْقَافِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ بِتَمَامِهَا فِي وَقْفِ مَدْرَسَةٍ يَزْرَعُهَا زُرَّاعُهَا مُزَارَعَةً وَيَدْفَعُونَ مَا شُرِطَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الرُّبُعُ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ لِزَيْدٍ فَهَلْ لِمُتَوَلِّي الْمَدْرَسَةِ أَخْذُ رُبُعِ الْخَارِجِ الْمَشْرُوطِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَعَلَيْهِ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ طَلَبُ عُشْرِ ذَلِكَ مِنْ الزُّرَّاعِ
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ الْعَمُّ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ إذَا دَفَعَهَا أَيْ مُتَوَلِّي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مُزَارَعَةً فَالْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ مِنْ حِصَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهَا إجَارَةُ مَعْنًى وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ
1 / 9
وَالْأَرْضُ تُسْتَأْجَرُ وَهِيَ تُعْشَرُ ... يُعَشِّرُهَا الْآجِرُ لَا الْمُسْتَأْجِرُ
كَذَاك مَنْ يَدْفَعُهَا مُزَارَعَهْ ... يَدْفَعُ ذُو الْأَرْضِ بِلَا مُدَافَعَهْ
لَكِنْ فِي الدُّرِّ مِنْ آخِرِ بَابِ الْعُشْرِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجَّرُ كَخَرَاجِ مُوَظَّفٍ وَقَالَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمُسْتَعِيرٍ مُسْلِمٍ وَفِي الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ اهـ.
لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ أَوَّلِ بَابِ الْعُشْرِ الْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَفِي الْأَشْبَاهِ وَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي الْخَيْرِيَّةُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ وَلَا عَلَى الْمُسْتَحْكِرِينَ شَيْءٌ قُلْت عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَا تُعَارِضُ عِبَارَةَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَظْهَرَ وَالْأَشْهَرَ وَقَدْ قَدَّمَ قَوْلَ الْإِمَامِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهِمْ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَعَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ
(أَقُولُ) فَمَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمُفْتَى بِهِ وَتَوْضِيحُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الْقَرْيَةِ مَثَلًا مِائَةَ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ يَأْخُذُ الْمُتَوَلِّي أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَهِيَ هُنَا الرُّبُعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَفِيزًا ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُتَوَلِّي مِنْ هَذَا الرُّبْعِ إلَى التَّيْمَارِيِّ عُشْرَ جَمِيعِ الْخَارِجِ مِنْ الْقَرْيَةِ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ لَا عُشْرَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَوَلِّي فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُشْرِ مُطَالَبَةُ الْفَلَّاحِينَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ مُسْتَأْجِرُونَ خِلَافًا لِلصَّاحِبَيْنِ فَتَنَبَّهْ.
هَذَا وَقَدْ كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ قُلْت لَكِنْ فِي زَمَانِنَا عَامَّةُ الْأَوْقَافِ مِنْ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ بِتَحَمُّلِ غَرَامَاتِهَا وَمُؤَنِهَا يَسْتَأْجِرُهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا تَفِي الْأُجْرَةُ وَلَا أَضْعَافُهَا بِالْعُشْرِ أَوْ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانِنَا يُقَدِّرُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ سَالِمَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عُشْرٍ وَغَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَزِيدُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَخَذَ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً يُفْتِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عُشْرُ قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ مَقْطُوعًا عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ فَاتَّخَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَعْضَ الْأَرْضِ الَّتِي بِيَدِهِ مِنْهَا مُشَجَّرَةً لِلْقَطْعِ فَهَلْ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْعُشْرُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَتَبَهُ عِمَادُ الدِّينِ عَفَا عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مُشَجَّرَةً أَوْ مُقَصَّبَةً يَقْطَعُهَا وَيَبِيعُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ وَكَذَا لَوْ جُعِلَ فِيهَا الْقَثُّ لِلدَّوَابِّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الْعُشْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ فِي دَارِهِ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ أَوْ نَخْلَةٌ هَلْ فِيهَا عُشْرٌ؟
(الْجَوَابُ): لَا عُشْرَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلدَّارِ وَلَا عُشْرَ فِي الدَّارِ سِرَاجٌ مِنْ زَكَاةِ الزَّرْعِ.
(سُئِلَ) أَرْضُ قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ عَلَيْهَا قِسْمٌ مِنْ الرُّبُعِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَفِيهَا عُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ وَلَهَا زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَى زُرُوعِهِمْ مِنْ الْقَسْمِ الْمَزْبُورِ وَيَأْخُذُ التَّيْمَارِيُّ عَشْرَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ وَالْآنَ زَرَعُوا أَرَاضِيهَا وَزَرَعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ ثُمَّ حَصَدُوا الزَّرْعَ وَيُرِيدُونَ نَقْلَهُ إلَى أَرَاضِيِ قَرْيَتِهِمْ بِدُونِ إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
(الْجَوَابُ): لَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعُوا حِصَّةَ الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي جَمِيعِ الْخَارِجِ وَلَا يُحْتَسَبُ لِصَاحِبِهَا مَا أَنْفَقَ مِنْ سَقْيٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ إجَارَةِ حَافِظٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ بِاسْمِ الْعُشْرِ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ جَمِيعَ الْخَارِجِ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ
1 / 10