التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
ـ[التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل]ـ
تأليف: العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٦٨)
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني
الناشر: المكتب الإسلامي
الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
عدد الأجزاء: ٢
[الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي، ومضاف لخدمة التراجم]
* تضم هذه الطبعة:
- طليعة التنكيل: للمؤلف نفسه
- الكوثري وتعليقاته: محمد بهجة البيطار
- المقابلة بين الهدى والضلال: عبد الرزاق حمزة
* مصدر الكتاب: نشره الشيخ: عبد الرحمن بن عمر الفقيه الغامدي، المشرف العام على ملتقى أهل الحديث
* أعده: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الموسوعة الشاملة
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونصلي على محمد نبيه ورسوله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فهذه الطبعة الثانية من "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل". أقدمها للقراء بعد العناية المتوجبة لهذا الكتاب القيم، الذي بذل فيه مؤلفه وأساتذتي العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي، والعلامة الشيخ عبد الرزاق حمزة، والعلامة الشيخ محمد بهجة البيطار، والمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ما بذلوا فيه من جهد، مضيفًا إلى جهدهم الكريم بعض التيسير والتعليق والإضافة، مع إعادة صف الكتاب بحروف جديدة واضحة، وتصحيح وترتيب يتناسب والأهمية التي يستحقها.
وقد قدمت "طليعة التنكيل" ثم "الكوثري وتعليقاته: ثم "المقابلة بين الهدى والضلال " بعد حذف مقدمتها، ثم " ترجمة المعلمي "، ثم " مقدمة الألباني" وجعلت الفهرس في آخر الكتاب. وقد استللت منه "القائد إلى تصحيح العقائد" وأفردته بالطبع. لأنه بحث خاص، وعمل غير مرتبط بما سبق.
والله أسأل أن يحسن مثوبة الجميع وأن يتغمد برحمته فاضل الحجاز، وعين أعيان جدة الشيخ محمد بن حسين نصيف الذي كان له الفضل في الطبعة الأولى، وأن يتغمدنا جميعًا برحمته، والحمد لله رب العالمين.
زهير الشاويش
طليعة
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل
الطبعة الثانية
تأليف: العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني
علق عليه: محمد ناصر الدين الألباني
الجزء الأول
المكتب الإسلامي
1 / 5
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد: فإني وقفت على كتاب (تأنيب الخطيب) للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري، الذي تعقب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من (تاريخ بغداد) (١) من الروايات عن الماضين في الغض من أبي حنيفة، فرأيت الأستاذ تعدى ما يوافقه عليه أهل العلم من توقير أبي حنيفة وحسن الذب عنه - إلى ما لا يرضاه عالم متثبت من المغالطات المضادة للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد، والطعن في أئمة السنة ونقلتها، حتى / تناول بعض أفاضل الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة مالكًا والشافعي وأحمد وأضرابهم وكبار أئمة الحديث وثقات نقلته والرد لأحاديث صحيحة ثابتة، والعيب للعقيدة السلفية، فأساء في ذلك جدًا حتى إلى الإمام أبي حنيفة نفسه، فإن من لا يزعم أنه لا يتأتى الدفاع عن أبي حنيفة إلا بمثل ذلك الصنيع فساء ما يثني عليه (٢) .
فدعاني ذلك إلى تعقيب الأستاذ فيما تعدى فيه، فجمعت في ذلك كتابًا أسميته (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)، ورتبته على أربعة أقسام:
(١) انظر " تاريخ بغداد "
(٢) كذا الأصل، وفي الطبعة الأولى «بمثل الطعن في هؤلاء الأكابر فقد فضح وأساء إلى من يريد الذب عنه بسوء صنيعه» .
1 / 9
(القسم الأول) في تحرير القواعد التي خلط فيها.
(الثاني) في تراجم الأئمة والرواة الذين طعن فيهم وهم نحو ثلاثمائة فيهم أنس بن مالك ﵁، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام، والأئمة الثلاثة، وفيهم الخطيب، وأدرجت في ذلك تراجم أفراد مطعون فيهم حاول توثيقهم، ورتبت التراجم على الحروف المعجمة.
(الثالث) في الفقهيات، وهي مسائل انتقدت على أبي حنيفة وأصحابه، حاول الأستاذ الانتصار لمذهبه.
(الرابع) في الاعتقاديات ذكرت فيه الحجة الواضحة لصحة عقيدة أئمة الحديث إجمالًا. وعدة مسائل تعرض لها الأستاذ، ولم أقتصر على مقصود التعقب، بل حرصت على أن يكون الكتاب جامعًا لفوائد غزيرة في علوم السنة مما يعين على التبحر والتحقيق فيها.
وحرصت على توخي الحق والعدل، واجتناب ما كرهته للأستاذ، خلا أن إفراطه في إساءة القول في الأئمة جرأني على أن أصرح ببعض ما يقتضيه صنيعه.
وأسأل الله التوفيق لي وله.
والكتاب على وشك التمام (١)، وهذه (طليعة) له أعجلها للقراء شرحت فيها من مغالطات الأستاذ ومجازفاته، وذلك أنواع.
- ١ -
فمن أوابده تبديل الرواة، يتكلم في الأسانيد التي يسوقها الخطيب طاعنًا في رجالها واحدًا واحدًا، فيمر به الرجل الثقة الذي لا يجد فيه طعنًا مقبولًا فيفتش الأستاذ عن رجل آخر يوافق ذلك الثقة في الاسم واسم / الأب ويكون مقدوحًا فيه، فإذا ظفر به
(١) قلت: قد تم والحمد لله وقد وفق الله فضيلة الشيخ محمد نصيف وشركاءه للسعي لنشره، والانفاق على طبعه جزاهم الله خيرًا، وهو الذي يلي " الطليعة ". ن
«وكم للشيخ نصيف تغمده الله برحمته من سعي ومشاركة في سبل الخير ونشر الحق ورد العدوان عن السلفية والإسلام -زهير-»
1 / 10
زعم أنه هو الذي في السند (١) .
فمن أمثلة ذلك:
١، ٢ - صالح بن أحمد، ومحمد بن أيوب. قال الخطيب في (التاريخ) (ج ١٣ ص٣٩٤) «أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ حدثنا القاسم بن أبي صالح حدثنا محمد بن أيوب أخبرنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان ابن عيينة ... .» .
تكلم الأستاذ في هذه الرواية ص٩٧ من (التأنيب) فقال: (في سنده صالح بن أحمد التميمي، وهو ابن أبي مقاتل القيراطي هروي الأصل، ذكر الخطيب عن ابن حبان أنه كان يسرق الحديث ... والقاسم بن أبي صالح الحذاء ذهبت كتبه بعد الفتنة، فكان يقرأ من كتب الناس وكف بصره كما قاله العراقي، ونقله ابن حجر في (لسان الميزان)، ومحمد بن أيوب ابن هشام الرازي كذبه أبو حاتم، ولا أدري كيف يسوق الخطيب مثل ذلك الخبر بمثل السند المذكور، ولعل الله سبحانه طمس بصيرته ليفضحه فيما يدعي / أنه المحفوظ عند النقلة بخذلانه المكشوف في كل خطوة.
(أقول) أما صالح فهو صالح بن أحمد، وهو موصوف في السند نفسه بأنه:
(١) تميمي
(٢) وحافظ
(٣) ويظهر أنه همذاني لأن شيخه والراوي عنه همذانيان.
(٤) ويروي عن القاسم بن أبي صالح.
(٥) ويروي عنه محمد بن عيسى بن عبد العزيز.
(١) وقع له هذا في "تأنيبه" في اثني عشر موضعا أو أكثر كلها ترويج رأيه، ولم يقع له فيما يخالف رأيه موضع واحد، وهكذا في الضروب الأخرى، فمن السخرية بعقول الناس أن يقال أخطأ ووهم!
«وهذا كان من الكوثري في عدد من الكتب أيضا مثل "ذيول تذكرة الحفاظ" ص ١٥/١٢٧ و٣٥٨ فإنه بدل ابن الواني المؤذن الدمشقي المشهور إلى "اللواتي البربري" ليصل إلى الطعن بابن تيمية انظر "الرد الوافر" الترجمة (٥) بتحقيقى -زهير-»
1 / 11
(٦) وينبغي بمقتضى العادة أن يكون توفي بعد القاسم بمدة.
(٧) وينبغي بمقتضى العادة أن لا يكون بين وفاته ووفاة الراوي عنه مدة طويلة مما يندر مثله.
وهذه الأوجه كلها منتفية في حق القيراطي، فلم يوصف بأنه تميمي، ولا بأنه حافظ وإن قيل كان يذكر بالحفظ، فإن هذا لا يستلزم أن يطلق عليه لقب (الحافظ)، ولم يذكر أنه همذاني، بل ذكروا أنه هروي الأصل سكن بغداد (١) ولم تذكر له رواية عن القاسم (٢) ولا لمحمد بن عبد العزيز رواية عنه، (٣) «والظاهر أنه جيءَ به إلى بغداد طفلًا، أو ولد بها، فإن في ترجمته من (تاريخ بغداد) ذكر جماعة من شيوخه وكلهم عراقيون من أهل بغداد والبصرة ونواحيها، أو ممن ورد على بغداد، وسماعه منه قديم، فمن شيوخه البغداديين يعقوب الدروقي المتوفى سنة ٢٥٢ (٤)، ويوسف بن موسى القطان المتوفى ٢٥٣، ومن البصريين محمد بن يحيى بن أبي حزم القِطَعي المتوفى سنة ٢٥٣، وصرح الخطيب في ترجمة فضلك الرازي بأن ابن أبي مقاتل بغدادي فلا شأن له من جهة السماع بهمذان ولا بهراة» . (٥) وكانت وفاته سنة ٣١٦هـ، أي قبل وفاة القاسم باثنتين وعشرين سنة، وقبل وفاة محمد بن عيسى بن عبد العزيز بمائة وأربع عشرة سنة.
/ ومن اطلع على (التأنيب) وغيره من مؤلفات الأستاذ علم أنه لم يؤت من جهل بطريق الكشف عن تراجم الرجال الواقعين في الأسانيد، ومعرفة كيف يعلم انطباق
(١) بل هو بغدادي، صرح به الخطيب ١٢/٣٦٧، وشيوخه عراقيون أو وافدون إلى العراق.
(٢) والقيراطي متهم بسرقة الحديث؛ وإنما يحمله على ذلك ترفعه أن يروي عن أقرانه فمن دونهم، وشيوخه توفوا سنة ٢٥٢ أو نحوه وأقدم شيخ سمي القاسم توفي سنة ٢٧٧، وشيخه في هذه الحكاية توفي سنة ٢٩٤، فكيف يروي سارق الحديث عن أصغر منه بنحو خمس عشر سنة عن أصغر من شيوخ السارق بنحو أربعين سنة؟
(٣) بل لم يدركه، فإن شيوخ محمد توفوا سنة ٣٧٥ فما بعدها إلا واحدًا منهم يظهر أنه توفي قبلها بقليل، وذلك بعد وفاة القيراطي بنحو ستين سنة.
(٤) زيادة استدركها المصنف ﵀ فيما يأتي من «التنكيل» (١/٢٧١) أمر أن تزاد هنا. ن
1 / 12
الترجمة على المذكور في السند من عدم انطباقها، ولا من بخل بالوقت ولا سآمة للتفتيش، فلا بد أن يكون قد عرف أكثر هذه الوجوه إن لم نقل جميعها وبذلك علم لا محالة أن صالح بن أحمد الواقع في السند ليس بالقيراطي فيحمله ذلك على مواصلة البحث، فيجد في (تاريخ بغداد) نفسه في الصفحة اليسرى التي تلت الصفحة التي فيها ترجمة القيراطي، وقد نقل الكوثري عنها، سيجد ثمة رجلًا آخر صالحًا «صالح بن أحمد بن محمد أبو الفضل التميمي الهمذاني قدم بغداد وحدث بها عن ... والقاسم بن بندار (وهو القاسم بن أبي صالح كما في ترجمته من (لسان الميزان)، وقد نقل الأستاذ عنها) ... وكان حافظًا فهمًا ثقة ثبتًا ...» . ولهذا الحافظ ترجمة في (تذكرة الحفاظ) ج٣ ص١٨١ وفيها في أسماء شيوخه «القاسم بن أبي صالح» وفيها ثناء أهل العلم عليه، وفيها أن وفاته سنة ٣٨٤، وذكره / ابن السمعاني في (الأنساب) الورقة ٥٩٢، وذكر في الرواة عنه أبا الفضل محمد بن عيسى البزاز، وإذا كانت وفاة هذا الحافظ سنة ٣٨٤ فهي متأخرة عن وفاة القاسم بست وأربعين سنة، ومثل هذا يكثر في العادة في الفرق بين وفاة الرجل ووفاة شيخه ووفاة الراوي عنه، فاتضح يقينًا أن هذا الحافظ الفهم الثقة الثابت هو الواقع في السند.
وقد عرف الكوثري هذا حق معرفته، والدليل على ذلك:
أولًا: ما عرفناه من معرفته وتيقظه.
ثانيًا: أن ترجمة التميمي قريبة من ترجمة القيراطي التي طالعها الكوثري.
ثالثًا: أن من عادة الكوثري، كما يعلم من (التأنيب)، أنه عندما يريد القدح في الراوي يتتبع التراجم التي فيها ذلك الاسم واسم الأب فيما تصل إليه يده من الكتب، ولا يكاد يقنع بترجمة فيها قدح، لطمعه أن يجد أخرى فيها قدح أشفى لغيظه.
/ رابعًا: في عبارة الكوثري «والقاسم بن أبي صالح الحذاء ذهبت كتبه بعد الفتنة،
1 / 13
وكان يقرأ من كتب الناس وكف بصره، قاله العراقي، ونقله ابن حجر في (لسان الميزان)» .
والذي في (لسان الميزان) جزء ٤ ص٤٦٠:
«(ز) - قاسم بن أبي صالح بندار الحذاء ... روى عنه إبراهيم بن محمد بن يعقوب وصالح بن أحمد الحافظ ... قال صالح كان صدوقًا متقنًا لحديثه وكتبه صحاح بخطه، فلما وقعت الفتنة ذهبت عنه كتبه فكأن يقرأ من كتب الناس وكف بصره، وسماع المتقدمين عنه أصح» .
وحرف (ز) أول الترجمة إشارة إلى أنها من زيادة ابن حجر. وكما نبه عليه في خطبة (اللسان)، وذكر هناك أن لشيخه العراقي ذيلًا على الميزان، وأنه إذا أراد ترجمة في (اللسان) فما كان من ذيل شيخه العراقي جعل في أول الترجمة حرف (ذ) وما كان من غيره جعل حرف (ز) فعلم من هذا أن ترجمة القاسم من زيادة ابن حجر نفسه لا من ذيل العراقي.
وهب أن الكوثري وهم في هذا، فالمقصود هنا أن الذي في الترجمة من الكلام في القاسم هو من كلام الراوي / عنه صالح بن أحمد الحافظ، فلماذا دلس الكوثري النقل وحرفه ونسبه إلى العراقي؟
الجواب واضح، وهو أن الكوثري خشي إن نسب الكلام إلى صالح بن أحمد الحافظ أن ينتبه القارئ فيفهم أن صالح بن أحمد الحافظ هذا هو في الواقع في سند الخطيب وليس هو القيراطي لوجهين:
(الأول) أن القيراطي مطعون فيه، فلم يكن الحفاظ ليعتدوا بكلامه في القاسم، وكذلك الكوثري لم يكن ليعتد بكلام القيراطي.
(الثاني) أن كلام صالح في الترجمة يدل أنه تأخر بعد القاسم، والقيراطي توفي قبل القاسم باثنتين وعشرين سنة، وبهذا يتبين أن الكلام في القاسم لا يضره بالنسبة إلى رواية الخطيب، لأنها من رواية صالح بن أحمد الحافظ نفسه عنه وهو المتكلم فيه، فلم يكن ليروي عنه إلا ما سمعه منه من أصوله قبل ذهابها، فأعرض الكوثري لهذين
1 / 14
الغرضين عن صالح بن أحمد الحافظ، ونسب كلامه إلى العراقي وحذف من العبارة ما فيه ثناء على القاسم، وهذه / عادة له ستأتي أمثلة منها إن شاء الله تعالى.
والمقصود هنا إثبات أن الكوثري قد عرف يقينًا أن صالح بن أحمد الواقع في السند ليس هو بالقيراطي، بل هو ذاك الحافظ الفهم الثقة الثبت (١)، ولكن كان الكوثري مضطرًا إلى الطعن في تلك الرواية، ولم يجد في ذاك الحافظ مغمزًا، ووقعت بيده ترجمة القيراطي المطعون فيه وعرف أن هذا الفن أصبح في غاية الغربة فغلب على ظنه أنه إذا زعم أن الواقع في السند هو القيراطي لا يرد ذلك عليه أحد، فأما الله ﵎ فله معه حساب آخر والله المستعان.
وأما محمد بن أيوب فالكوثري يعلم بهذا الاسم في تلك الطبقة، والمراد عند الإطلاق في الرواية هو الحافظ الجليل الثقة الثبت محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس ترجمته في (تذكرة الحفاظ) جزء ٣ صفحة ١٩٥.
وقد احتج الكوثري ص ١١٤ في معارضة ما رواه ابن أبي حاتم عن / أبيه عن ابن أبي سريج بما رواه الخطيب عن البرقاني عن أبي العباس بن حمدان عن محمد بن أيوب عن ابن أبي سريج، وذلك بناء من الكوثري على أن شيخ ابن حمدان هو محمد بن أيوب بن يحيى ابن الضريس لشهرته، هذا مع أنه لا يعرف لابن الضريس رواية عن ابن سريج فأما روايته عن إبراهيم بن بشار فنص عليها المزي في ترجمة إبراهيم من (تهذيبه) قال:
«روى عنه ... ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس» .
(١) وليس من شأن الأستاذ تقليد معظمه ولا لجنته، وقد انتقدهما ص ٥٦ في «تأنيبه» حيث لم يكن له هوى في موافقتهما. المؤلف.
قلت: هذا جواب منه على ما جاء في الترحيل فراجع كلامه والرد عليه بأوسع مما هنا فيما يأتي من التنكيل (١/٢٧٢ - ٢٧٣) . ن
1 / 15
فأما محمد بن أيوب بن هشام فمقل مرغوب عن الرواية عنه، لا تعرف له رواية عن إبراهيم بن بشار ولا للقاسم بن أبي صالح رواية عنه.
فقد بدل الكوثري عمدًا في ذاك السند حافظين جليلين برجلين مطعون فيهما، وصنع ما صنع في شأن القاسم بن أبي صالح، وقد بان أنه ثقة وأن هذه الرواية من صحيح روايته.
ومن العجائب أن الكوثري ارتكب هذه الأباطيل وهو يعلم أن ذلك لا يغني عنه شيئًا، ولو لم تتبين الحقيقة، لأن الأثر ثابت عن إبراهيم بن بشار من غير هذه الطريق، فقد ذكره ابن عبد البر في (الانتقاء) ص ١٤٨ / عن (تاريخ ابن أبي خيثمة) قال: «حدثنا إبراهيم بن بشار ...» و(الانتقاء) تحت نظر الكوثري كل وقت كما يدل عليه كثرة نقله عنه في (التأنيب) .
وأعجب من هذا كله وأغرب قول الكوثري بعد تلك الأفاعيل:
ولا أدري كيف يسوق الخطيب ... ولعل الله سبحانه طمس بصيرته ليفضحه بخلانه المكشوف في كل خطوة» .
وهذا المترجى واقع ولكن بمن؟!
٣- أحمد بن الخليل، قال الخطيب جزء١٣ ص ٣٧٥: «أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا عبدة ... ذكر الكوثري هذه الرواية ص٤٦ وقال: أحمد بن الخليل هو البغدادي المعروف بجور توفي سنة ٢٦٠، قال الدارقطني / ضعيف لا يحتج به، وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب.
أقول: الصواب في لقب البغدادي الذي تكلم فيه الدارقطني (حور) بالحاء المهملة كما ضبطه أصحاب (المشتبه) - والذي في (الميزان) و(اللسان) في وفاته (بقي إلى ما بعد الستين ومائتين ولم يذكروا له رواية عن عبدة، ولا ليعقوب بن سفيان رواية عنه، وقد قال يعقوب بن سفيان كما في ترجمة أحمد بن صالح من (تهذيب التهذيب):
1 / 16