الاستفهامِ فإن سألتَ: الكلُّ كما يصلُحُ جَوابًا للاستفهامِ فكذلك البَعضُ (^١)؟ أجبتُ: ما الدَّليلُ على ذَلك، وذَلك (^٢) لأنَّ أيًّا ها هَنا [تقعُ -في الحَقِيقَة- صِفَةً للمُضَافِ إليه، فينصرفُ الاستفهامُ إلى كلِّه بخلافِ] (^٣) ما إذا كانَ المضافُ إليه معرفةً فإنَّ أيًّا لا تكونُ في معنى الصِّفةِ ضَرورةَ أنَّ أيًّا نَكِرَةٌ، والمضافُ إليه معرفةُ.
قال جارُ اللهِ: ولا تقولُ: أيًّا ضَربتَ ولا بأىٍّ مررتَ إلّا حيثُ جَرى ذكرُ ما هو بعضٌ منه كَقَولهِ عَزَّ وَعَلا (^٤) ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
قال المشرّحُ هذا كما لو قُلتَ: مررتُ بشاتِمي الأميرِ فقيلَ لك: بأيٍّ مررتَ، وضربتُ بعضَ شاتِمي الأميرِ فقيلَ لك: أيًّا ضَربتَ (^٥)، وعليه قوله: ﴿[قُلِ (٢) ادْعُوا اللَّهَ] (^٦) أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
قال جارُ الله: ولاستجابةِ الإِضافةِ عوَّضُوا منها توسيطَ المُقحَمِ بينَه وبينَ صفتِهِ في النّداء.
قال المشرِّحُ: أيٌّ لما كانَ من الإضافياتِ قَصَدوا استعمالَهُ في النّداءِ غيرَ مضافٍ، عوَّضُوا عن المضافِ إليه شَيئًا شَبيهًا بالمضافِ إليه فقالوا: يا أيُّها الرَّجلُ، أَلَا تَرى أنّ "ها" في بابها ليس بمضافٍ إليه، إنَّما هو شَبيةٌ بالمُضافِ إليه في قولِكَ غُلامها.
(^١) في (ب).
(^٢) في (ب) وهذا.
(^٣) في (أ).
(^٤) سورة الإسراء: آية: ١١٠.
(^٥) في (أ).
(^٦) في (ب).