والمعنى: لا أُعطِيتَ أن تفعل كَذا مَبنِيًا للمَفعُولِ. وأمَّا قولُه:
أَنْ لا إلينَا رُجُوعُهَا
فَلا ها هُنا ليسَ هي النَّافيةُ للجنسِ إنما هي التي تَدخُلُ (^١) على الفِعلِ المُضَارِعِ ورُجُوعُهَا مرفوعٌ أنَّه فاعلُ فعلِ مُضمَرٍ، تقديره: أن لا يقعَ إلينا رُجُوعُهَا، دليلُه صَدرُ البيتِ (^٢):
قَضتْ وَطَرًا واستَرجَعَتُ ثمَّ آذَنَت … رَكَائِبُها أَنْ لَا إلَينا رُجُوعُها
ألا تَرى أنَّه لو لم يُضمِر الرُّجوعَ لَلَزِمَ فيه (^٣) التناقض، وهذا لأنَّ الإِيذانَ يَقتَضِي أن لا يكونَ الرجوعُ في الحالِ مُتَحَقِّقًا، [كما في قولِك] (^٥): هذه العارِضَةُ تُؤذِنُ بالاستِسقَاءِ، إذا لم يَكُن الاستسقاءُ واقِعًا، وقالَ النَّحويون: تاءُ التأنيثِ الساكنةِ علامةٌ تُؤذِنُ من أولِ الأمرِ بأنَّ ما يَجِئُ من الفاعِلِ مؤنثٌ، ولو لَم يُضمَر (^٦) الفاعِلُ فيه (^٧) لاقتَضت لا أن يكونَ انتفاءُ الرُّجوعِ في الحالِ مُتَحَقِّقًا. وأمَّا:
حَيَاتُك لا نَفْعٌ ومَوتُك فاجِعُ
فالنَّفيُ فيه وإن لَم يَتَكَرّر من حَيثُ الصُّورةُ فقد تَكَرَّر من حَيثُ المَعنى،
(^١) في (ب) على المضارع تدخل.
(^٢) لم أعثر على قائله.
توجيه إعرابه وشرحه في المنخّل: ٥٧، والخوارزمي: ٣١، وزين العرب: ٢١ وشرح ابن يعيش: ٢/ ١١٢، والأندلسي: ١/ ٣١٠، والزملكاني: ٢/ ١٣٧ وهو من شواهد كتاب سيبويه: ١/ ٣٥٥، والمقتضب للمبرد: ٤/ ٣٦١، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٢٥ وخزانة الأدب: ٢/ ٨٨.
(^٣) في (ب).
(^٤) شرح الأندلسي: ١/ ٣١٠.
(^٥) في (ب) وقولك.
(^٦) في (ب) يضمن.
(^٧) في (ب) فيه الفاعل.