التحرير في شرح مسلم
Редактор
إبراهيم أيت باخة
Издатель
دار أسفار
Издание
الأولى
Год публикации
1442 AH
Место издания
الكويت
أسفار
التحرير
في شرح مسلم
قطعة تمثل النصف الثاني من الكتاب
تأليف
تحقيق
طبع بتمويل
1
لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ
دَوْلَةُ الْكُوَيْت
التَّحْرِيرُ في شَرْحِ مُسْلِم
قِطْعَةٌ تُمثِّلُ النّصْفَ الثَّانِيَ مِنَ الْكِتَاب
تَأْلِيفُ
قِوَامِ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيّ
أَبِي القَاسِم إِسْمَاعِيل بْن مُحمَّد السَّيِّر الشَّافِعِيّ
(ت ٥٣٥ هـ)
تَحْقِيقُ
إبراهيم أيت باخة
طبع بتمويل
سَعْدٍ مَنْصُورٍ يُوسُفَ الخِلَيْفِيّ
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ
2
حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٤٢هـ - ٢٠٢١م
أَسْفَار
لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ
دَوْلَةُ الكُوَيْت
E-mail: s.faar16@gmail.com
Twitter: @sfaar16
مَكْتَبَةُ الأَرْضِ الذَّهَبِيَّةِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ
* الفرع الرئيسي : حولي - شارع المثنى - مجمع البدري
ت: ٢٢٦٥٧٨٠٦ فاكس: ٢٢٦١٢٠٠٤
* فرع حولي : حولي - شارع الحسن البصري ت: ٢٢٦١٥٠٤٦
* فرع المصاحف : حولي - مجمع البدري ت: ٢٢٦٢٩٠٧٨
* فرع الفحيحيل : البرج الأخضر - شارع الدبوس ت: ٢٥٤٥٦٠٦٩ - ٩٥٥٥٨٦٠٧
* فرع الجهراء : الناصر مول - ت: ٩٥٥٥٨٦٠٨
* فرع الرياض : المملكة العربية السعودية - التراث الذهبي: ٥٥٧٧٦٥١٣٨ ٠٠٩٦٦
ص.ب: ٠١٠٧٥ الرمز البريدي ٣٢٠١١ الكويت
الساخن: ت: ٩٤٤٠٥٥٥٩ ٠٠٩٦٥
E-mail: z.zahby74@yahoo.com
imamzahby
4
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
7
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرُّ (مشروع أسفار) أنْ يقدِّمَ للقارئ الكريم الإصدارَ الحادي والأربعين من إصدارات المشروع: (التَّحرير في شَرحِ مُسلِم)، لشيخِ الإسلام قِوام السنَّة إسماعيل الَّيميِّ الأصبهانيِّ (ت ٥٣٥).
كتابُنا؛ دُرَّةٌ من بحورِ السنَّة النبوية، وجدناها بعدَ طُولٍ غياب، واستَخرَجناها عن الاحتجاب، من عُيونِ شُروحٍ صحيحٍ (الإمام مُسلِم بنِ الحَجَّاجِ القُشيريِ) أملاُهُ (إمامُ وقتهِ، وأستاذُ علماءِ عَصره، وَقدوةُ أهَلِ السنَّةِ في زمانهِ) قوامُ السنَّة من (جهابذةِ الحديثِ ونَقَّادِهِم) و (المسؤول عن الغَوامضِ والمشكلات)، كان مشاركاً في العلوم؛ نحوًّا، مفسِّراً، محدِّثاً، فقيهاً، عالماً بالتَّوحيد ومقالات الفِرَق، قال الحافظ ابن كثير: (ورَحَلَ وطوَّف، وجَالَ وصنَّف)، انقطع للتَّدريس أكثر من ستينَ سنةً حتى تخرَّج به العلماء وصدروا عنه، و كان منهم ابنه الإمام محمد بن إسماعيل.
فمن خَبَرِ الكتاب: أنَّ هذه الإملاءة تتميمٌ لما كتبه الإمامُ أبو عبدالله محمّد بنُ إسماعيلَ (قوامِ السنَّة)، فقد شرَعَ في شرح مسلم وكتبَ حظًّا صالحاً من مبادئه، غير أنَّه قَضَى رحمه الله ولم يتمَّه فأكمله أبوه، وقد اشْتَهَر محمَّد بن إسماعيل بـ (شارحِ مُسلِم) بين المترجمين والنَّاقلين نظراً لعنايتهِ به، لكن لم نقف عليه بعد، (فالجزء الأوَّل من الشَّرح) في حكم المفقود، وعليهِ تمخَّضَت هذه النُّسخة الخطيّة التي ننشرها لقِوام السُّنةِ وحدَهُ؛ فهي القسم الثَّاني من الكتاب: تبدأ بـ(كتاب الزّكاة) وتنتهي بـ(باب ذكرِ الدجّال)، وقد كان شيخُ الإسلام الأصبهانيُّ رحمه الله حفيًّا بشرحِ الكتاب وتكميله، فأولاهُ عنايتَهُ واهتمامه، وقصدَ نفعَ ولدهِ بإتمامه.
ومِن مزايا (كتاب التَّحرير) ومَسلكِهِ: أنَّه يُعتبر من الشُّروح الأولى لصَحِيحِ مُسلم، فهو الثَّالث بعد شرحَيْ الإمامين: المازَري وعبد الغافر الفارسيِّ، ويُعدُّ من بواكيرِ عناية علماءِ المشرق بصَحيح الإمامِ مُسلِم، ومن أهميته: كثرةُ إفادة الأئمة منه؛ كابن تيميَّة والفاكهاني وابن الملقن والعراقي وابن حجر العسقلاني وغيرهم من شرَّاح السنَّة، واعتمدهُ الإمامُ النَّووي ضمن مصادره العلميَّة في شرحه مسلماً وبلغت الإحالات عليه
5
((خمساً وخمسين)) موضعاً، وأمَّا مسالكهُ: فبيانُ غريب الحديث والاستشهادُ على لغته، ولم يستوعب جميعَ الأحاديث بالشَّرح وإنما كان ينتقي المحتاج منها للبيان ويراعي الاختصار، وأيضاً استنباطُ الأحكام والفقهيَّات والفوائد والمعاني من الحديث، مع إعمالهِ القواعدَ الأصوليّة، ولا يورد ألفاظَ الأحاديثِ كاملة بل يقتصر على موطن الشَّاهد منها، أو يكتفي بالأطراف أو ما يدلُّ على القصَّة كـ(حديث أمِّ زَرع) أو الراوي، ويورد الرِّوايات المختلفة للصَّحيح ويقارن بينها، ويستعينُ بذكر الشَّواهد من السنَّة النبويَّة إما لبيانِ المشكل أو دفع التَّعارض أو الاستشهادِ على فقهِ الحديثِ ولُغتِهِ، ولم تمنع رتابةُ الاختصَارِ المؤلّفَ منَ الاستطرادِ في إيراد الفوائد المتنوِّعة حتى يستوفيَ القولَ فيها، كما لم يخل من النُّكت الحديثية المستجادة كإسنادِهِ بعضَ الأحاديثِ المشروحةِ عن شيوخه، وقد يذكر الحديث متأخّراً عن محلُّه على وجه التَّدارك، ومن مسلكهِ أيضاً: تقريرهُ لعقيدة أئمة السَّلفِ الرَّاسِخينَ في العلمِ ودفاعهُ عنها، وربما دَمَجَ بين الكتب أحياناً: كـ(الإمارة والجهاد) و ((والذِّكر والثَّوبة والفَتَن ضمن كتاب العلم)).
وقد بذل المحقّقُ الفاضل جهداً مشكوراً في قراءةِ المخطوط وتحقيقهِ، على رغمِ معوِّقاتِ النُّسخة الخطيّة؛ فقد نالتْ منها العوادي والآفاتُ من بللِ وسقوطِ بعضِ أوراقها، واختلافِ ترتيبها تقديماً وتأخيراً بعد إعادةٍ ترميمها، فجزاه الله خيراً، ومن مقاديرِ اللهِ سبحانه أنْ تكون نسختُنا من شرح مسلم (ذات الخطُّ المغربيِّ) مرتحلةً إلى بلاد المشرقِ مستقرَّةً بالشَّام، وأنَّ نسخةَ شرحَ البخاريِّ للأصبهاني (ذات الخطُّ المشرقيِّ) حطَّت رحالها في ((خزانة الجامع الكبير بمكناس))، وألقَتْ عَصَا تَطوافها بالمغرب.
وفي الختام: نشكرُ فضيلة الدكتور: ((مولاي بوجمعة أمدجار)) على جهوده الكريمة وتعاونه البنَّاء مع (أسفار) جزاه الله الجنَّة، ونسألُ الله تعالى المغفرة والرَّحمة والرِّضوان للعاملين بهذا المشروع ولمؤلِّف الكتاب ومحقِّقه، ولمن تحمَّل تمويل نشرِهِ: (سعد منصور يوسف الخليفي) أجزلَ الأجرِ والثَّواب، اللَّهم اجزهم خيراً، وأسبلَ عليهم برکتك، والحمد لله ربِّ العالمين.
أسفار
لِنَشْرِ نَفِيْسِ الكُتُب وَالرَّسَائِل العِلْمِيَّةِ
دَوْلَةُ الْكُويَتْ
6
مُقَدّمَّة
الحمد لله المحمود بآلائه، الممدوح علی نعمائه، المشکور بجزیل عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله، ولي النعم كلها دون سواه، أحمده أبلغ حمد وأزكاه، وأشمله وأنماه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده الذي ارتضاه، ونبيه الذي اختاره واجتباه، ورسوله الذي ائتمنه واصطفاه، ورفعه وأعلاه، وخصه بختم النبوة وحباه، وأبانه بأعلى منازل الفضل على كل آدمي عداه، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الغر الأخيار، وعلى التابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد:
فمما لا شك فيه ولا مرية أن دواوين السنّة، من أعظم ما يَصرف لها العقلاء الأكياس عزيز الأوقات، وغُرر الأنفاس، وذلك لمسيس حاجة العلماء وطلبة العلم إليها، ولعظيم منزلتها السنية العلية في بناء العلوم الشرعية وتأسيسها، إذ الحَدِيثُ بِمَنْزِلَةِ الأَسَاسِ الَّذِي هُوَ الأَصلُ، وَالفِقْهُ بِمَنزِلَةِ البِنَاءِ الَّذِي هُوَ لَهُ كَالفَرِعِ، وَكُلَّ بِنَاءٍ لَم يُوضَع عَلَى قَاعِدَةٍ وَأَسَاسٍ فَهُوَ مُنْهَارٌ، وَكُلَّ أَسَاسٍ خَلَا عَن بِنَاءٍ وَعِمَارَةٍ فَهُوَ قَفْرٌ وَخَرَابٌ(١).
وقد صرف الأسلاف هممهم لهذه الدواوين، وجعلوا النهل من رياضها
(١) معالم السنن، للإمام الخطابي (٣/١).
7
ديدنهم وهِجِّيرَاهُم، فقضوا منها بدقيق النظر نَهمتهم، واتخذوا قَفوَ شواردها القلائد، وفوائدها الفرائد بغيتهم.
وكان من جملة تلكم الدواوين الجليلة، والمصادر الأصيلة الأثيلة، التي ضرب العلماء إلى أحاديثها أكباد الإبل، وحج الناس من كل صقع إلى مجالسها؛ صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، نجم الأسانيد والرواية، وصاحب القدح المعلى في الدراية، الذي ذاع صيته وانتشر، وطَبَّقت شهرته أهل المدر والوبر، فكان كتابه لحملة الآثار وطلبة الفقه والعلم قبلة وشعلة؛ أقبلوا عليه إقبالا عز نظيره في الدواوين قبله، فلا تسل كم من شارح له ومنتصر، ومدرس له ومختصر...
ومن أجَلِّ لبنات هذه الجهود المباركة التي رامت خدمة هذا السفر العظيم، كتاب الإمام العلامة شيخ الإسلام وقِوام السنة والدين أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي الأصبهاني الشافعي، الموسوم بـ (التَّحرِير فِي شَرحٍ مُسلِم).
وقد رام بمرقومه أن يكون مرجعا للمعتنين بصحيح مسلم في جانبي الفقه والغريب، من خلال تتبع ألفاظ الحديث، وضبطها واستيفاء الكلام عنها، بما يفتح مُغلَقها ويزيل مشكلها، وييسّر مدارك النظر في معانيها فقها واستنباطا.
فكان سِفْراً عظيما من نفيس الكتب الخادمة لصحيح مسلم، أطبق جهابذة العلماء بعده على النقل منه والرجوع إليه، كالإمام النووي؛ وابن تيمية؛ وشرف الدين الطيبي؛ والكِرماني؛ وابن المُلقِّن؛ وابن حجر، وأضراب هؤلاء من أساطين العلم وأعلام الأمة الكبار.
وقد وفق الله تعالى مركز أسفار لطباعة نفيس الكتب، لإخراج هذا العمل،
8
وإثراء المكتبة الإسلامية التراثية بهذا السفر النفيس، الذي يعد إخراجه إلى الوجود إحياء بعد موات، وأملا بعد قنوط، وصلة الرحم العلم بعد قطيعة استمرت لعقود.
ومع أن الذي وصلنا من الكتاب هو نصفه فقط، أو أكثر من النصف بقليل، إلا أنه غزير الفائدة، كثير العائدة، حافل بالنوادر اللغوية، والنكت العلمية، واللطائف المعرفية، والأحكام الفقهية، ولا عجب؛ فالإمام الأصبهاني قد آتاه الله تعالى قدرة فائقة على الفهم واستنباط المعاني الخفية، التي غالبا ما تحجبها ظواهر النصوص، وتخفيها المعاني الجلية الواضحة، فجمع من الخواطر والتأملات والإشارات ما لم يسبق إليه.
وليتضح هذا أكثر، فقد قدمت بين يدي التحقيق بهذه المقدمة الدراسية، التي حاولت من خلالها أن أنبذ إلى القارئ نبذة عن الكتاب وصاحبه، وفيها:
الفصل الأول: التعريف بكتاب التحرير وصاحبيه.
المبحث الأول: التعريف بصاحبي الكتاب.
المطلب الأول: التعريف بالأصبهاني الأب.
المطلب الثاني: التعريف بالأصبهاني الابن.
* المبحث الثاني: اسم الكتاب.
* المبحث الثالث: نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
* المبحث الرابع: تحديد القدر الذي أملاه الابن.
9
* المبحث الخامس: القيمة العلمية للكتاب.
المطلب الأول: مكانة مؤلفه.
المطلب الثاني: زمان تأليفه.
المطلب الثالث: نقل العلماء عنه ورجوعهم إليه.
المطلب الرابع: مناقشة العلماء لاجتهاداته وتعقيبهم عليه.
* المبحث السادس: موضوعه وسياقه التاريخي.
الفصل الثاني: منهج الإمام الأصبهاني في التحرير
* المبحث الأول: التبويب والترتيب وعدد الأحاديث.
المطلب الأول: تبويبه وترتيبه.
المطلب الثاني: عدد أحاديثه.
* المبحث الثاني: منهجه في شرح الحديث.
* المبحث الثالث: تقريراته العلمية في الكتاب.
المطلب الأول: تقريراته اللغوية.
المطلب الثاني: تقريراته الفقهية.
المطلب الثالث: تقريراته العقدية.
* المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
المطلب الأول: مصادره السمعية.
10