251

Табсира Фи Усул Фикх

التبصرة في أصول الفقه

Редактор

محمد حسن هيتو

Издатель

دار الفكر

Издание

الأولى

Год публикации

1403 AH

Место издания

دمشق

فَإِن قيل النّسخ إِنَّمَا يَقع فِي الحكم لَا فِي التِّلَاوَة وَلَا مفاضلة بَين حكم الْكتاب وَحكم السّنة وَإِنَّمَا المفاضلة بَين لفظيهما والنسخ لَا يَقع إِلَّا فِي اللَّفْظ
قيل الْخلاف فِي نسخ التِّلَاوَة وَالْحكم وَاحِد فَإِن عِنْدهم لَو تَوَاتَرَتْ السّنة بنسخ التِّلَاوَة وَجب النّسخ بهَا وَلَا مماثلة بَينهمَا وعَلى أَن نسخ الحكم أَيْضا يَقْتَضِي نسخ الْآيَة أَلا ترى أَنه إِذا نسخ حكم الْآيَة قيل هَذِه آيَة مَنْسُوخَة فَيجب أَن لَا يكون ذَلِك إِلَّا بِمِثْلِهَا أَو بِخَير مِنْهَا
وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن السّنة فرع لِلْقُرْآنِ أَلا ترى أَنه لَوْلَا الْقُرْآن لما ثبتَتْ السّنة فَلَو جَوَّزنَا نسخ الْقُرْآن بهَا لرفعنا الأَصْل بفرعه وَهَذَا لَا يجوز وَلِأَن السّنة دون الْقُرْآن فِي الرُّتْبَة أَلا ترى أَنَّهَا لَا تساويه فِي الإعجاز فِي لَفظه وَلَا فِي الثَّوَاب فِي تِلَاوَته فَلم يجز نسخ بهَا ويدلك عَلَيْهِ أَن الْقيَاس لما كَانَ دون الْخَبَر فِي الرُّتْبَة لم يجز نسخه بِهِ فَكَذَلِك هَاهُنَا
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ والنسخ بَيَان للمنزل فَيجب أَن يكون ذَلِك بَيَانا لَهُ
وَالْجَوَاب هُوَ أَن الْبَيَان يُرَاد بِهِ الْإِظْهَار والتبليغ أَلا ترى أَنه علقه على جَمِيع الْقُرْآن والنسخ لَا يجوز أَن يتَعَلَّق بِجَمِيعِ الْقُرْآن فَدلَّ على أَن المُرَاد بِهِ مَا ذَكرْنَاهُ
وَلِأَن النّسخ لَيْسَ بَيَانا للمنسوخ وَإِنَّمَا هُوَ إِسْقَاط وَرفع فَلَا يدْخل فِي الْآيَة
قَالُوا وَلِأَنَّهُ دَلِيل مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ فَجَاز نسخ الْقُرْآن بِهِ كالقرآن

1 / 267