Жизнеописание пророка
السيرة النبوية
Редактор
طه عبد الرؤوف سعد
Издатель
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Регионы
•Египет
Империя и Эрас
Халифы в Ираке, 132-656 / 749-1258
مِنْكُمْ سِرَاعًا، قَالَ وَيْحَكَ! فَمَاذَا أَصْنَعُ؟ إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، قَالَ: قَدْ وَجَدْتَ ثَانِيًا، قال: من هو؟ قال: أنا، فقال: أَبْغِنَا ثَالِثًا، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: زُهَير بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ أبغنا رابعًا.
فذهب إلى البَخْتري بن هشام، فقال لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ للمُطعم بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يُعِينُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: زُهير بن أبي أمية، والمطم بْنُ عَدِيٍّ، وَأَنَا مَعَكَ، قَالَ أَبْغِنَا خَامِسًا.
فَذَهَبَ إلَى زَمْعَة بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بن أسد، فكلمه وذكر لَهُ قَرَابَتَهُمْ وحقَّهم، فَقَالَ لَهُ: وَهَلْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي تَدْعُونِي إلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ؟ قال: نعم، ثم سمَّى له القوم.
فاتَّعدوا خَطْمَ الْحَجُونِ١ لَيْلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَاجْتَمَعُوا هُنَالِكَ. فَأَجْمَعُوا أمرَهم وَتَعَاقَدُوا عَلَى الْقِيَامِ فِي الصَّحِيفَةِ حَتَّى يَنْقُضُوهَا، وَقَالَ زُهير: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ، فَأَكُونُ أولَ مَنْ يَتَكَلَّمُ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا إلَى أَنْدِيَتِهِمْ، وَغَدَا زُهير بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ حُلة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أهلَ مَكَّةَ، أَنَأْكُلُ الطَّعَامَ وَنَلْبَسُ الثيابَ، وَبَنُو هَاشِمٍ هلْكَى لَا يُبَاعُ وَلَا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ، وَاَللَّهِ لَا أقعدُ حَتَّى تُشَقَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الْقَاطِعَةُ الظَّالِمَةُ.
قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: كذبتَ وَاَللَّهِ لَا تُشق، قَالَ زَمْعة بْنُ الْأَسْوَدِ: أَنْتَ وَاَللَّهِ أَكْذَبُ، مَا رَضِينَا كِتَابَهَا حيثُ كُتبت، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: صَدَقَ زَمعة، لَا نَرْضَى مَا كُتب فِيهَا، وَلَا نُقِرُّ بِهِ، قَالَ المطعِم بْنُ عَدِيٍّ: صَدَقْتُمَا وَكَذَبَ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِنْهَا، وَمِمَّا كُتب فِيهَا، قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بليلٍ، تَشُووِر فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا المكان. وَأَبُو طَالِبٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ المطْعِم إلَى الصَّحِيفَةِ ليشقَّها، فَوَجَدَ الأرَضَة قَدْ أكلتها، إلا "باسمك اللهم".
وَكَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورُ٢ بْنُ عِكْرِمَةَ. فشُلت يده فيما يزعمون.
١ الخطم: المقدمة. والحجون: موضع بأعلى مكة.
٢ وللنساب من قريش في كاتب الصحيفة هو: بغيض بن عامر بن هشام بن عبد الدار، والقول الثاني: أنه منصور بن عبد شرحبيل بن هشام من بني عبد الدار أيضًا -انظر: "الروض الأنف، ج٢ ص١٢٧".
2 / 18