فهذا اعتراف هؤلاء الفضلاء في آخر سَيْرِهم بما أفادتهم الأدلة العقلية من ضد اليقين، ومن الحَيْرة والشكِّ؛ فمَن الذي شكا من القرآن والسُّنَّة والأدلة اللفظية هذه الشكاية، ومَن الذي ذَكَرَ أنها حيَّرَتْه ولم تَهْدِه؟ أوَلَيس بها هدى الله أنبياءه ورُسلَه وخيرَ خَلْقه؟ قال تعالى لأكمل خَلْقه وأوفرهم عقلًا: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّيَ﴾ [سبأ: ٥٠]. فهذا أكمل الخَلْق عقلًا - صلوات الله وسلامه عليه - يُخبِر أن اهتداءه بالأدلة اللفظية التي أوحاها الله إليه، وهؤلاء المتهوِّكون المتحيِّرون يقولون: إنها لا تُفيد يقينًا ولا عِلْمًا ولا هُدًى. وهذا موضع المَثَل المشهور: «رمتني بدائها وانسلَّتْ» (^٢).
(^١) الأبيات لم نقف على قائلها، ولعلها للإمام ابن القيم نفسه، وينظر «النونية» له (٢/ ٥٧٠ - ٥٧٢).
(^٢) يُضرب لمن يُعَيِّر صاحبه بعيبٍ هو فيه. ينظر: «الأمثال» لأبي عبيد (ص ٧٣ - ٧٤) و«مجمع الأمثال» للميداني (١/ ١٠٢، ٢٨٦).
1 / 372
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله
الفصل الحادي والعشرون: في الأسباب الجالبة للتأويل
آخر الموجود من الكتاب
Отправленные молнии в ответ джахмитам и отрицателям | Усуль