بل تارةً يقول بالقول ويجزم به، وتارةً يقول بضِدِّه ويجزم به، وتارةً يَحار ويقف ويتعارض عنده الأدلة العقلية!
وأهل الكلام والفلسفة أشدُّ اختلافًا وتنازُعًا بينهم فيها من جميع أرباب العلوم على الإطلاق. ولهذا كلما كان الرجل منهم أفضل كان إقراره بالجهل والحَيْرة على نفسه أعظم، كما قال بعض العارفين (^١): أكثر النَّاس شكًّا عند الموت أهل الكلام.
وقال أفضل المتأخرين (^٢) [ب ٨٤ ب] من هؤلاء لتلاميذه عند الموت: «أشهدكم أني أموت وما عَرَفت مسألةً واحدةً إلَّا مسألة افتقار الممكن إلى واجب «. ثم قال: «والافتقار أمرٌ عدميٌّ فها أنا ذا أموت وما عَرَفت شيئًا».
وقال ابن الجويني (^٣) عند موته: «لقد خُضت البحر الخضمَّ، وخَلَّيْت أهل الإسلام وعلومهم، وما أدري على ماذا أموت، أُشهدكم أني أموت على عقيدة أُمي».
(^٤) هو الشهرستاني في «نهاية الإقدام» (ص ٣) وتقدم (ص ١٦).
1 / 368
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله