ومن ذلك: قال الشافعي في «مختصر المُزَنيِّ» (^٢) في مسألة اليمين الغموس: «ودلَّ إجماعهم على أن مَن حَلَقَ في الإحرام عمدًا أو خطأً أو قَتَلَ صيدًا عمدًا أو خطأ في الكفارة سواءٌ، وعلى أن الحالف بالله وقاتِلَ المؤمنِ عمدًا أو خطأً في الكفارة سواءٌ (^٣)».
فقد ذكر الإجماع على التسوية بين العامد والمخطئ في قَتْل الصيد وحَلْق الشعر، ومعلومٌ ثبوتُ النزاع في ذلك قديمًا وحديثًا. فمذهب جماعةٍ من السلف أن قاتل الصيد خطأً لا جزاء عليه، ويُروى ذلك عن ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير، ويُروى ذلك عن القاسم وسالم وعطاء ومجاهد، وهو قول ابن (^٤) المنذر وداود وأصحابه، وقول إسحاق في الشَّعر. وهو رواية عن أحمد في الصيد، وخرَّج أصحابُه في مذهبه في الحلق والتقليم قولًا مثله. وكذلك ذكره (^٥) ابن أبي هريرة (^٦) قولًا للشافعي في الصيد، وذكر أبو
(^١) «ب»: «أجمعت».
(^٢) «مختصر المزني» (ص ٣٩٧).
(^٣) من قوله: «وعلى أن الحالف» إلى هنا سقط من «ب».
(^٤) «ابن» سقط من «ب». وقول ابن المنذر في كتابه «الإشراف» (٣/ ٢٢٩).
(^٥) «ذكره» ليس في «ح».
(^٦) «ب»: «هبيرة». وأبو علي بن أبي هريرة هو الإمام الجليل القاضي الحسن بن الحسين، ترجمته في «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٣/ ٢٥٦) وقال عنه: «أحد عظماء الأصحاب ورفعائهم، المشهور اسمه، الطائر في الآفاق ذكره».
1 / 316
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله