وأكثر أهل العلم على خلاف هذا المذهب، وأن الحديث إذا صحَّ وجب العمل به من أي مِصْرٍ من الأمصار كان مَخرَجُه، وعلى هذا إجماع أهل الحديث قاطبة.
فصل
السبب الرابع: اشتراط بعضهم في خبر الواحد العدل شروطًا يخالفه فيها غيره، كاشتراط بعضهم أن يكون الراوي فقيهًا إذا خالف ما رواه القياس، واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان ممَّا تعُمُّ به البلوى، واشتراط بعضهم ألَّا يكون الحديث قد تضمن زيادة على نصِّ القرآن؛ لئلَّا يلزم منه (^١) نسخ القرآن به. وهذه مسائل معروفة.
فصل
السبب الخامس: أن ينسى الحديث أو الآية كما نسي عمر قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، ونسي قوله: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]، ونسي فتوى النبي ﷺ له ولعمار بالتيمم للجنابة في السفر (^٢).
وكذلك ما رُوي أن عليًّا ذَكَّرَ الزبيرَ يوم الجمل شيئًا عَهِدَه إليهما
رسول الله ﷺ، فذَكَّرَه فانصرف عن القتال (^٣).
(^١) «ح»: «فيه».
(^٢) أخرجه البخاري (٣٤٧) ومسلم (٣٦٨).
(^٣) روى عبد الرزاق في «المصنف» (٢٠٤٣٠) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٨٩٨٢) والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٣٦٦) «أن عليًّا ذكَّر الزبير بقول النبي ﷺ له: «لتقاتلنه وأنت ظالم له». وصححه الحاكم، وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٥٤٨): «ولا يُروى هذا المتن من وجه يثبت».
1 / 291
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله