السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهادٍ قد خالفه فيه غيره، فقد يعتقد أحد المجتهدين ضَعْفَ رجلٍ، ويعتقد الآخَرُ ثقتَه وقُوَّتَه، وقد يكون الصواب مع المضعِّف (^١) لاطلاعه على سببٍ خَفِيَ على الموثِّق. وقد يكون الصواب (^٢) مع الآخر؛ لعلمه بأن ذلك السبب غير قادحٍ في روايته وعدالته؛ إمَّا لأن جنسه غير قادح، وإمَّا لأن له فيه عذرًا وتأويلًا يمنع الجرح.
وقد لا يعتقد الذي بلغه الحديث أن راويه سمعه (^٣) من غيره لأسباب معروفة عنده خَفِيَت على غيره (^٤).
وقد يكون للمحدِّث حالان: حال استقامة، وحال اضطراب، فلا (^٥) يدري الرجل أن حديثه المعيَّن حدَّث به في حال الاستقامة أو في حال الاضطراب، فيتوقف فيه؛ ويعلم غيره أنه حدَّث به في حال الاستقامة فيقبله.
وقد يكون المحدِّث قد نسي الحديث الذي قد (^٦) حدَّث به فينكره، فيبلغ المجتهد إنكاره له، فلا يعمل به؛ ويرى غيره أن نسيانه له لا يقدح في صحة الحديث ووجوب العمل به.
(^١) «ح»: «الضعف». تحريف، وفي «رفع الملام»: «من يعتقد ضعفه».
(^٢) من قوله: «وقد يكون الصواب» إلى هنا سقط من «ب».
(^٣) في النسختين: «معه». والمثبت هو الصواب؛ ففي «رفع الملام»: «سمع الحديث».
(^٤) هذه العبارة غير بينة المعنى، والذي في «رفع الملام»: «ألَّا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه، وغيره يعتقد أنه سمعه لأسباب تُوجِب ذلك معروفة».
(^٥) «ح»: «ولا».
(^٦) «قد» ليس في «ب».
1 / 289
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله