يبلغهم حديثُ عائشة ﵂: «طَيَّبْتُ رسول الله ﷺ لحُرْمه قبل أن يحرم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت» (^١).
وكان أمر (^٢) لابس الخُفِّ أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت (^٣)، واتَّبعه على ذلك طائفة من السَّلف، ولم يبلغهم أحاديث التوقيت التي صَحَّتْ عند مَنْ عُمَر أعلمُ منه.
وكذلك عثمان لم يكن عنده علمٌ بأن المتوفى (^٤) عنها زوجها (^٥) تعتدُّ في منزل الموت حتى حدَّثته الفريعة بنت مالك - أخت أبي سعيد الخدريِّ - بقصتها لمَّا تُوفي زوجها، وأن النبي ﷺ قال لها: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فأخذ به عثمان، وترك فتواه (^٦).
وأُهدي له مرَّةً صيدٌ - صِيدَ لأجله - وهو محرمٌ، فهَمَّ بأكله حتى أخبره علي ﵁ بأن النبي ﷺ ردَّ لحمًا أُهدي له وهو محرمٌ (^٧).
(^٦) أخرجه أحمد (٢٧٨٤٦) وأبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٣٥٣٢) وابن حبان (٤٢٩٢) والحاكم (٢/ ٢٠٨) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٦٠٤).
(^٧) رواه أحمد (٧٩٤) والبزار (٩١٤) وأبو يعلى (٣٦٥) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل. وقال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٢٩): «وفيه علي بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وثق».
ورواه أبو داود (١٨٤٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٩٤) عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه مختصرًا، وليس في إسنادهما علي بن زيد، وقد صحح إسناده الألباني في «صحيح أبي داود» (١٦٢١).
وأثر علي هذا ليس فيه أن عليًا قد جوَّز لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد لأجله، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٩٤): «وأما علي وابن عباس ﵄ فإنهما ذهبا إلى تحريم أكله على المحرم مطلقًا». وينظر: «معالم السنن» للخطابي (٢/ ١٨٦) و«نصب الراية» للزيلعي (٣/ ١٣٩).
1 / 285
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله