ومواضع أُخر لم يَبلُغه ما فيها من السُّنَّة؛ فقضى (^١) وأفتى بغيرها، كما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها (^٢)، وقد كان عند أبي موسى (^٣) وابن عباس (^٤) - وهما دونه في العلم - أن النبي ﷺ قال: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ». فبلغت هذه السُّنَّة معاويةَ في إمارته، فقضى بها، ولم يجد المسلمون بُدًّا من اتِّباع ذلك (^٥).
وكان عمر ينهى المُحْرم عن التَّطيُّب قبل الإحرام وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي الجمرة (^٦)، هو وابنه عبد الله (^٧) وغيرهما من أهل العلم، ولم
(^١) «فقضى» ليس في «ح».
(^٢) أخرجه الشافعي في «مسنده» (١٦٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٦٩٨) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٥٢) عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁. وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٤٥١).
(^٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٧٧، ٢٠٠٨٤) وابن ماجه (٢٦٥٤) وأبو داود (٤٥٥٦) والنسائي (٤٨٤٤) وابن حبان (٦٠١٣).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٨٩٥).
(^٥) لم نقف على اختلاف معاوية وعمر ﵄ في الأصابع، والمشهور هو خلافهما في الأضراس، روى مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٥٠٧) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٣٢) عن ابن المسيب «أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير، ولما كان معاوية وسقطت أضراسه قضى فيه خمس فرائض». وقال الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٨): «واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل، وأن في كل سن خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشرًا من الإبل».
(^٦) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٣٢٩) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣٦٧٤) عن أسلم مولى عمر عنه.
ورواه الإمام أحمد في «المسند» (٢٤٥١٦) عن سليمان بن يسار عنه.
(^٧) أخرجه البخاري (٢٧٠) ومسلم (١١٩٢).
1 / 284
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله