هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر، ولا قريبًا منه في العلم.
وخفي على عمر سُنة الاستئذان (^١)، وتوريث المرأة من دِيَة زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي - أميرٌ لرسول الله ﷺ على بعض البوادي - «أن رسول الله ﷺ وَرَّث امرأة أشيم الضبابي [ق ٣٢ أ] من دِيَة زوجها» (^٢). فترك رأيه لذلك، وقال: لو لم نسمع (^٣) هذا لقضينا بخلافه.
وخفي عليه حكم المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» (^٤).
(^١) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.
(^٢) أخرجه أحمد (١٦١٥٨) وأبو داود (٢٩٢٧) والترمذي (١٤١٥، ٢١١٠) وابن ماجه (٢٦٤٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٨٥) عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٢/ ١١٦): «وهو صحيح عن سعيد بن المسيب، ورواية سعيد عن عمر تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم، وهذا الحديث عند جماعة أهل العلم صحيح معمول به، غير مختلف فيه».
(^٣) «ح»: «أسمع».
(^٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٢٧٨) والشافعي في «المسند» (١٧٧٣) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٠٠٢٥) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٠٨٧٠) والبزار في «المسند» (٣/ ٢٦٤) عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه. وقال البزار: «والحديث مرسل، ولا نعلم أحدًا قال: عن جعفر عن أبيه عن جده إلا أبو علي الحنفي عن مالك». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ١١٦): وهو مع هذا كله منقطع، ولكن معناه متصل من وجوه حسان». وينظر: «فتح الباري» لابن حجر (٦/ ٢٦١).
ومن شواهده ما رواه البخاري (٣١٥٦) عن بجالة «أن عمر لم يكن أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر».
1 / 282
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله