إبراهيم الخليل للجبار بقوله عن امرأته: «هَذِهِ أُخْتِي» (^١). وعرَّض النبي ﷺ للرجل الذي سأله في طريقه ممَّن أنتم؟ فقال: «نَحْنُ مِنْ مَاءٍ» (^٢). وعرَّضَ الصدِّيق لمن جعل يسأله في طريق الهجرة: مَن هذا معك؟ فقال: «هادٍ يَهديني السبيلَ» (^٣).
فهذه المواضع ونحوها يحسُن فيها تركُ (^٤) البيان، إمَّا بكنايةٍ عن المقصود، أو تعريضٍ عنه. والفرق بينهما (^٥) أنه في الكناية قاصدٌ لإفهام المخاطب مرادَه بلفظ أخفى لا يفهمه كلُّ أحدٍ، فيكني عن المعنى الذي
(^١) أخرجه البخاري (٣٣٥٨) ومسلم (٢٣٧١) عن أبي هريرة ﵁.
(^٢) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» - كما في «تهذيب السيرة» لابن هشام (١/ ٦١٦) - ومن طريقه ابن جرير في «تاريخه» (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦) عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٩١١) عن أنس بن مالك ﵁.
(^٤) «ترك» ليس في «ب».
(^٥) يُنظر للزيادة في بيان الفرق بين الكناية والتعريض: «المثل السائر» لضياء الدين ابن الأثير (٣/ ٤٩ - ٥٧) و«الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور» له (ص ١٥٦ - ١٥٧).
1 / 258
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله