تُركت هذه الأشياء على ظاهرها في الشرع، وهؤلاء هم الأكثر، وهم الجمهور.
وصِنفٌ عرفوا حقيقة هذه الأشياء، وهم العلماء الراسخون في العلم، وهؤلاء هم الأقل من الناس.
وصِنفٌ عرضت لهم في هذه الأشياء شكوكٌ ولم يقدروا على حلها، وهؤلاء هم فوق العامة ودون العلماء، وهذا الصِّنف هم الذين يُوجد في حقهم التشابهُ في الشرع، وهم الذين ذمَّهم الله. وأمَّا عند العلماء والجمهور فليس في الشرع تشابهٌ، فعلى هذا المعنى ينبغي أن يُفهم التشابه. ومثال ما عرض لهذا الصِّنف مع الشرع مثالُ ما يعرض في خبز البُرِّ مثلًا - الذي هو الغذاء النافع لأكثر الأبدان - أن يكون لأقل الأبدان ضارًّا، وهو نافعٌ للأكثر، وكذلك التعليم الشرعي هو نافع للأكثر، وربما ضرَّ الأقل، ولهذا (^١) الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا اَلْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٥]
لكن هذا إنما يعرض في آيات الكتاب العزيز في (^٢) الأقل منها والأقل من الناس، وأكثرُ ذلك هي الآيات التي تتضمَّن الإعلام عن أشياء في الغائب ليس لها مثال في الشاهد، فيُعبَّر (^٣) عنها بالشاهد الذي هو أقرب الموجودات (^٤) إليها، وأكثرها شبهًا (^٥) بها، فيعرض لبعض الناس أن يأخذ
(^١) في النسختين: «وبهذا». وفي «م»: «وإلى هذا». والمثبت من «مناهج الأدلة».
(^٢) «في» ليس في «ب».
(^٣) «ح»: «فيصير».
(^٤) «ب»: «الوجودات».
(^٥) «ح»: «تشبيهًا».
1 / 193
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله