ووَضَعَ إِبْهَامَيْهِ عَلَى أُذُنِهِ وعَيْنَيْهِ (^١)» رفعًا لتوهم متوهمٍ أن المراد بالسمع والبصر غير الصفتين المعلومتين.
وأمثال هذا كثيرٌ في القرآن والسُّنَّة، كما في الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: «يَقْبِضُ اللَّهُ سَمَاوَاتِهِ بِيَدِهِ وَالْأَرْضَ بِاليَدِ الْأُخْرَى. ثم جعل رسول الله ﷺ يَقْبِضُ يدَه ويَبسُطُها» (^٢) تحقيقًا لإثبات اليد وإثبات صفة القبض.
ومن هذا إشارتُه بإصبعه إلى السماء حين استشهد ربَّه ﵎ على الصحابة أنه قد بَلَّغَهم (^٣) تحقيقًا لإثبات صفة (^٤) العلوِّ، وأن الربَّ الذي استشهده فوق العالم مستوٍ على عرشه.
فهذه أمثلة يسيرة ذكرناها، يعرف الفَهِمُ المنصفُ القاصد للهدى والنجاة منها ما يقبل التأويل وما لا يقبله، ولا عِبرةَ بغيره. والله المستعان.
* * * * *
(^١) «ب»: «ووضع إبهاميه على أذنيه». وفي «م»: «ووضع إبهاميه على أذنه وعينه». والذي في «سنن أبي داود» وغيره من مصادر التخريج: «يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه».
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(^٤) «ب»: «صفات».
1 / 183
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله