المحذور الرابع: تلاعُبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها، فلو رأيتَها (^١) وهم يلوكونها بأفواههم، وقد حلَّت بها المَثُلاتُ، وتلاعَبَ بها أمواج (^٢) التأويلات، وتقاذفت (^٣) بها رياحُ الآراء، واحتوشتها رماحُ الأهواء، ونادى عليها أهل التأويل في سُوق مَن يزيد، فبذَلَ كل واحدٍ في ثمنها من التأويلات ما يريد. فلو شاهدتَها بينهم وقد تخطَّفها أيدي الاحتمالات، ثم قُيِّدَت بعدما كانت مطلَقةً بأنواع الإشكالات، وعُزِلَت عن سلطنة اليقين، وجُعِلَت تحت حُكم تأويل الجاهلين!
هذا وطالما نُصِبَت لها حبائلُ الإلحاد (^٤)، وبقيت عرضةً للمطاعن (^٥) والإفساد، وقعدَ النُّفاةُ على صراطها المستقيم بالدفع في صدورها والأعجاز، وقالوا: لا طريق لك علينا، وإن كان لا بد فعلى سبيل المجاز! فنحن أهل المعقولات وأصحاب البراهين، وأنت أدلة لفظية وظواهر سمعية لا تفيد العلم ولا اليقين. فسندُك (^٦) آحادٌ وهو عرضة للطعن في الناقلين، وإن صحَّ وتواتَرَ ففَهْم (^٧) مراد المتكلم منه موقوفٌ على انتفاء عشرة أشياء (^٨)،
(^١) «ح»: «رأينا». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «الأمواج». والمثبت من «م».
(^٣) «ح»: «وتعاد فيه».
(^٤) «ح»: «الاتحاد». ولعل المثبت هو الصواب.
(^٥) «ح»: «وعرضة ولمطاعن».
(^٦) «ح»: «فستذكر». والمثبت من «م».
(^٧) «ح»: «فهم». والمثبت من «م».
(^٨) «أشياء» سقط من «ح». وأثبته من «م». وسيأتي بيان المصنف - رحمه الله تعالى - لهذه الأمور العشرة مفصَّلةً وردها بأحسن بيان.
1 / 114
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله