بالفِرْية والكذب والاختلاق (^١)، هل يمكنكم الخروج من دائرة المعطِّلين الذين قالوا: لو كان للعالَم صانعٌ قائمٌ (^٢) بنفسه لَكان إمَّا داخلًا فيه أو خارجًا عنه، وإمَّا متصلًا أو منفصلًا عنه، وإمَّا مُحايِثًا له أو مُبايِنًا له، وإمَّا فوقه أو تحته، أو عن يمينه أو عن شماله، أو خلفه أو أمامه، فحيث لم يَثبُت له شيءٌ من ذلك استحالَ أن يكون مُغايِرًا للعالَم قائمًا بنفسه.
قالوا: وهذه العقول والفِطَر حاضرة، إذا عُرِض عليها ذلك وجدتَه من باب الجمع بين النقيضين. فدعونا من إخراج نصوص الوحي عن (^٣) حقائقها، ودعوى أنها مجازات لا حقائقَ لها، لا تفيد يقينًا، ولا يُستفاد منها علمٌ بما يجب لله ويمتنع عليه البتةَ؛ إذ هي أدلة لفظية، وظواهر غير مفيدة لليقين (^٤)، وأجيبوا (^٥) هؤلاء المعطِّلة وأولئك المجسِّمة بزعمكم، وإلَّا فَلْيستحْيِ مِن مراجمة (^٦) الناس بالأحجار مَن سقفُ بيتِه من الزُّجاج.
* * * * *
(^١) «ح»: «والاختلاف».
(^٢) «ح»: «صانعًا قائمًا».
(^٣) «ح»: «من».
(^٤) «ح»: «للتعيين». والمثبت هو الصواب، وقد مر على الصواب مرارًا.
(^٥) «ح»: «أحيسوا». والمثبت هو الصواب.
(^٦) «ح»: «مزاحمة» بالزاي والحاء، وهو تصحيف ما أثبت.
1 / 112
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله