وكذلك تأويلهم الاستواءَ بالاستيلاء؛ فإن هذا لا تعرفه العرب من لغاتها، ولم يقله أحدٌ من أئمة اللغة. وقد صرَّح أئمةُ اللغة كابن الأعرابي وغيره بأنه لا يُعرَف في اللغة. ولو احتمل ذلك لم يحتمله هذا التركيب؛ فإن استيلاءه سبحانه وغلبته للعرش لم يتأخر عن خلق السماوات والأرض، والعرشُ مخلوقٌ قبل خلْقِها بأكثرَ من خمسين ألف سنةٍ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق فيما صحَّ عنه (^١). وبطلان هذا التأويل من أربعين وجهًا، سنذكرها في موضعها في هذا الكتاب (^٢) إن شاء الله.
والمقصود ذِكر الوظائف التي على المتأوِّل، فعليه أن يُبيِّنَ احتمال اللفظ للمعنى الذي ذَكَره أولًا.
ويُبيِّن تعيين ذلك المعنى ثانيًا؛ فإنه إذا أُخرج عن حقيقته قد يكون له معانٍ، فتعيين ذلك المعنى يحتاج إلى دليل.
الثالث: إقامة الدليل الصارِف للفظ عن حقيقته وظاهره [ق ١٢ أ]، فإن دليل المُدَّعِي للحقيقة والظاهر قائمٌ، فلا يجوز العدول عنه إلَّا بدليلٍ صارفٍ يكون أقوى منه.
الرابع: الجواب عن المعارض، فإن مُدَّعي الحقيقة قد أقام الدليل العقلي والسمعي على إرادة الحقيقة:
(^١) رواه مسلم، وتقدم تخريجه (ص ٣٤).
(^٢) للأسف هو في الجزء المفقود من الكتاب، ينظر «مختصر الصواعق» للموصلي (٣/ ٨٨٨ - ٩٤٥).
1 / 109
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله