لعُدَّ أخرقَ. وأمَّا إذا أُضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمَرًا فالأحسن جمعُها مشاكلةً للفظ، كقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] وقوله: ﴿وَاَصْنَعِ اِلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]. وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد كقوله: ﴿بِيَدِهِ اِلْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] و﴿بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ﴾ (^١) [آل عمران: ٢٦]. وإن أُضيفت (^٢) إلى ضميرِ جمعٍ جُمِعت كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم ممَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧٠]. وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر، كقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي اِلنَّاسِ﴾ [الروم: ٤٠] وقوله: ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ اِلنَّاسِ﴾ [الأنبياء: ٦١].
وقد نطق القرآنُ والسُّنَّة بذكر اليد مضافةً إليه سبحانه مفردةً ومثناة ومجموعة، وبلفظ العين مضافةً إليه مفردةً ومجموعة. ونطقت السُّنَّةُ بإضافتها إليه مثناةً، كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَامَ بَيْنَ عَيْنَيِ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا الْتَفَتَ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: إِلَى مَنْ تَلْتَفِتُ، إِلَى خَيْرٍ لَكَ مِنِّي» (^٣).
(^١) «ب»: «بيده الخير».
(^٢) «ب»: «فإن أضفت».
(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد» (٥٠٨) والمرزوي في «تعظيم قدر الصلاة» (١٢٨) والبزار في «المسند» (٩٣٣٢) والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٤) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عطاء به. وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٨٠): «وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف». وقال البزار: «هذا الحديث رواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا». قلنا: قد رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٣٢٧٠) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٤٥٧٢) والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٥) من طريق ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا بنحوه، وقال العقيلي: «هذا أولى من حديث إبراهيم». وقد رُوِيَ في هذا المعنى عدة أحاديث، ينظر: «فتح الباري» لابن رجب (٦/ ٤٤٥ - ٤٤٧).
1 / 85
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله