أو المراد بها (^١) أن الربَّ تعالى يكشف عن ساقه (^٢)؟ ولا يُحفَظ عن الصحابة والتابعين نزاعٌ فيما يُذكَر أنه من الصِّفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن (^٣) ذلك صفةٌ لله؛ لأنه سبحانه لم يُضِف السَّاق إليه، وإنما ذكره مجردًا عن الإضافة منكَّرًا. والذين أثبتوا ذلك صفةً كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفَق على صحته - وهو حديث الشفاعة الطويل - وفيه: «فَيَكْشِفُ الرَّبُّ عَنْ سَاقِهِ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا» (^٤).
ومَن حملَ الآية على ذلك قال: قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ﴾ [القلم: ٤٢] مطابقٌ لقوله ﷺ: «فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُونَ لَهُ سُجَّدًا». وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يُكشف عن ساقٍ عظيمةٍ جلَّت عظمتُها وتعالى شأنُها أن يكون لها نظيرٌ أو مثيلٌ أو شبيهٌ.
قالوا: وحملُ الآية على الشدة لا يصح بوجهٍ؛ فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كشفت الشدة (^٥)، لا كشفت (^٦) عنها. كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ اُلْعَذَابَ﴾ [الزخرف: ٤٩]، وقال: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٦]. فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه.
(^١) «ح»: «به».
(^٢) ينظر «الدر المنثور» (١٤/ ٦٤٢ - ٦٤٨).
(^٣) بعده في «ح»: «بعد».
(^٤) أخرجه البخاري (٤٩١٩) ومسلم (١٨٣).
(^٥) بعده في «ح»: «عن القدم». وبعده في «م»: «عن القوم».
(^٦) «ب»: «كشف».
1 / 83
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله