155

Отправленные молнии в ответ джахмитам и отрицателям

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Редактор

حسين بن عكاشة بن رمضان

Издатель

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Издание

الأولى

Год публикации

1442 AH

Место издания

الرياض وبيروت

وقال الشَّعبي: «من كان كذابًا فهو منافقٌ» (^١).
وتوجيه ذلك أنَّ الله قال: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٣) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٤) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٥) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٦] فهذا إخبارٌ عمَّا تقوله هذه النفس الموصوفة بما وُصفت به، وعامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جَنبًا، ولا تقر بذلك كما هو الموجود منها في الدنيا، فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك؟ وقد قال عنهم: ﴿يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اِللَّهِ﴾. والتفريط فعلٌ أو تركُ فعلٍ، وهذا لا يكون قائمًا بذات الله، لا في جَنب ولا في غيره، بل يكون منفصلًا عن (^٢) الله، وهذا معلوم بالحسِّ والمشاهدة. وظاهر القرآن يدل على أن قول القائل: ﴿يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اِللَّهِ﴾ ليس أنه جعل فِعله أو تركَه في جَنبٍ يكون من صفات الله وأبعاضه، فأين في ظاهر القرآن ما يدل على أنه ليس لله إلَّا جنبٌ واحدٌ يعني به الشِّق؟
السابع: أن يقال: هَبْ أن القرآن دلَّ ظاهره على إثبات جَنبٍ هو صفة، فمن أين يدلُّ ظاهره أو باطنه على أنه جنبٌ واحدٌ وشِقٌّ واحدٌ؟ ومعلوم أن

(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦١١٨) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢/ ٦٩٩). وأثر الشعبي آخر النقل عن الإمام الدارمي.
(^٢) «ب»: «من».

1 / 81