تقدير أن يكون السَّاق والجنب من الصِّفات، فليس في ظاهر القرآن ما يُوجِب ألَّا يكون له إلَّا ساق واحد وجنب واحد، فلو دلَّ على ما ذكرتَ لم يدلَّ على نفي ما زاد على ذلك، لا بمنطوقه ولا بمفهومه. حتى إن (^١) القائلين بمفهوم اللقب (^٢) لا يدل ذلك عندهم على نفي ما عدا المذكور؛ لأنه متى كان للتخصيص بالذكر سببٌ غير الاختصاص (^٣) بالحكم لم يكن المفهوم مرادًا بالاتفاق. وليس المراد بالآيتين إثبات الصفة حتى يكون تخصيص أحد الأمرين بالذكر مرادًا، بل المقصود حُكم آخر؛ وهو بيان تفريط العبد في حقِّ الله وبيان سجود الخلائق إذا كشفَ عن ساقٍ، وهذا حُكم قد يختص بالمذكور دون غيره، فلا يكون له مفهومٌ.
الرابع: هَبْ أنه سبحانه أخبر أنه يكشف عن ساقٍ واحدةٍ هي صفة، فمن أين في ظاهر القرآن (^٤) أنه (^٥) ليس له إلَّا تلك الصِّفة الواحدة؟ وأنت لو سمعتَ قائلًا يقول: كشفتُ عن عيني، وأبديتُ عن ركبتي وعن ساقي أو قدمي أو يدي؟ هل يُفهَم منه أنه ليس له (^٦) إلَّا ذلك الواحدُ فقط، فكم هذا
(^١) «إن» ليس في «ب».
(^٢) «ب»: «القلب». ومفهوم اللقب: إذا عُلق الحكم باسم جنس، كتخصيص الرِّبَوِيات الستة بتحريم التفاضل، أو اسم علم كقولك: زيد عالم. والجمهور على أنه ليس بحجة. ينظر «شرح مختصر الروضة» للطوفي (٢/ ٧٧١ - ٧٧٥).
(^٣) «ب»: «سببا لاختصاص».
(^٤) «القرآن» ليس في النسختين، وأثبته من «م».
(^٥) في «ب»: «آية».
(^٦) في النسختين: «لك». والمثبت من «م».
1 / 78
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله