أحدها: أنَّ الله سبحانه إنَّما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم ممَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧٠]. فدعوى الجهمي أن ظاهر هذا إثباتُ (^١) أعين كثيرة وأيدٍ كثيرة فِرْيةٌ ظاهرة، فإنه إنْ دلَّ ظاهره على إثبات أعين كثيرة وأيدٍ كثيرة دلَّ على خالقينَ كثيرينَ؛ فإن لفظ الأيدي مضاف إلى ضمير الجمع، فادَّعِ أيها الجهمي أن ظاهره إثبات أيدٍ كثيرة لآلهةٍ متعددةٍ، وإلَّا فدعواك أنَّ ظاهره أيدٍ كثيرة لِذاتٍ واحدة خلاف الظاهر. وكذلك قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] إنما ظاهره بزعمك أعينٌ كثيرة على ذوات متعددة، لا على ذات واحدة.
الثاني: أن يقال لك: دعواك أن ظاهر القرآن إثبات أيدٍ كثيرة في جنبٍ واحدٍ كذبٌ آخر، فأين في ظاهر القرآن أن الأيدي في الجنب؟ وكأنك إنما أخذت هذا من القياس على بني آدم، فشبَّهتَ أولًا وعطَّلتَ ثانيًا. وكذلك جعْلك الأعينَ الكثيرة في (^٢) الوجه الواحد ليس في ظاهر القرآن ما يدل على هذا، وإنما أخذتَه من التشبيه بالآدمي والحيوان. ولهذا قال بعض أهل العلم: «إن كل مُعطِّلٍ مشبِّهٌ، ولا يستقيم له التعطيل إلَّا بعد التشبيه».
الثالث: أن يقال: أين في ظاهر القرآن إثبات ساقٍ واحدٍ لله وجنبٍ واحدٍ؟ فإنه سبحانه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] [ق ٩ أ] وقال: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اِللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] فعلى
(^١) «إثبات» ليس في «ب».
(^٢) «في» ليس في «ب».
1 / 77
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله