ولم يَدَّعِ أعداءُ الرسول الذين جاهروه بالمحاربة والعداوة أن ظاهر كلامه أبطلُ الباطل وأبينُ المحال، وهو (^٢) وصف الخالق سبحانه بأقبحِ الهيئات والصور. ولو كان ذلك ظاهر القرآن لَكان ذلك من أقرب الطرق لهم إلى الطعن فيه، وقالوا: كيف تدعونا إلى عبادة ربٍّ له وجهٌ عليه عيون كثيرة وجَنْبٌ واحد، وساق واحد، وأيدٍ كثيرة؟ فكيف كانوا يسكتون له على ذلك، وهم يُورِدُون عليه ما هو أقل من هذا بكثيرٍ، كما أوردوا عليه المسيح لما قال (^٣): ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اِللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٧] فتعلقوا (^٤) بظاهر ما لم يدل على ما أوردوه، وهو دخول المسيح فيما عُبِدَ من دون الله، إمَّا بعموم (^٥) لفظ «ما»، وإمَّا بعموم المعنى، فأوردوا على هذا الظاهر هذا الإيرادَ.
(^١) قاله الوليد بن المغيرة، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٠٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٣٣) وفي «دلائل النبوة» (٢/ ١٩٨) والواحدي في «أسباب النزول» (٤٣٦) عن ابن عباس ﵄ عن الوليد.
ورواه عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٣٢٨) والطبري في «التفسير» (٢٣/ ٤٢٩) عن عكرمة عن الوليد بن المغيرة مرسلًا لم يذكر ابن عباس.
(^٢) «هو» ليس في «ح».
(^٣) «ح»: «قالوا».
(^٤) «ب»: «فتعقلوا».
(^٥) «ب»: «لعموم».
1 / 75
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله