في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعانيَ الباطلةَ التي تأوَّلوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
هذا الفصل من عجيب [ق ٨ ب] أمر المتأوِّلين، فإنهم فهموا من النصوص الباطلَ الذي لا يجوز إرادتُه، ثم أخرجوها عن معناها الحقِّ المراد منها، فأساؤوا الظنَّ بها وبالمتكلِّم بها، وعطَّلوها عن حقائقها التي هي عين كمال الموصوف بها. ونقتصر من ذلك على مثالٍ ذكره بعض الجهمية، ونذكر ما عليه فيه.
قال الجهمي: ورد في القرآن ذِكرُ الوجه، وذكر الأعين، وذكر العين الواحدة، وذكر الجَنْب الواحد، وذكر الساق الواحد (^٢)، وذكر الأيدي، وذكر اليدين، وذكر اليد الواحدة (^٣). فلو أخذنا بالظاهر لزمنا إثبات شخصٍ له وجهٌ، وعلى ذلك الوجه أعينٌ كثيرةٌ، وله جنبٌ واحدٌ، وعليه أيدٍ كثيرةٌ، وله ساقٌ واحدٌ، ولا نرى (^٤) في الدنيا شخصًا أقبح صورة من هذه الصورة المتخيَّلة، ولا نظن أن عاقلًا يرى أن يصف ربه بهذه الصفة (^٥).
(^١) «ح»: «السابع».
(^٢) كذا بالتذكير، وسيأتي له نظائر، والساق مؤنث. وفي مصدر النقل وهو «أساس التقديس»: «الواحدة» على الأصل.
(^٣) «وذكر اليدين وذكر اليد الواحدة» ليس في «ب».
(^٤) في النسختين: «يرى». وهو تصحيف
(^٥) قاله الرازي في «أساس التقديس» (ص ١٠٥).
1 / 73
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله