وليس إلَّا هذا المسلك، أو مسلك التعطيل المحض، أو التناقض الذي لا يَثبُت لصاحبه قدمٌ في النفي ولا في الإثبات، وبالله التوفيق.
وحقيقة الأمر أن كل طائفةٍ تتأوَّل ما يخالف نِحْلتَها (^١) ومذهبَها، فالعيارُ على ما يُتأوَّل وما لا يُتأوَّل هو المذهبُ الذي ذهبتْ (^٢) إليه والقواعد التي أصَّلَتْها (^٣)، فما وافقها أقرُّوه ولم يتأوَّلوه، وما خالفها فإن أمكنهم دفعُه، وإلَّا تأوَّلوه.
ولهذا لما أصَّلتِ الرافضةُ عداوةَ الصحابة ردوا كل ما جاء في فضائلهم والثناء عليهم أو تأوَّلُوه.
ولمَّا أصَّلت الجهميةُ أنَّ الله لا يتكلم ولا يكلِّم أحدًا، ولا يُرى بالأبصار، ولا هو فوق عرشه مبايِنٌ لخلقه، ولا له صفة تقوم به. أوَّلوا كل ما خالف ما أصَّلوه.
ولمَّا أصَّلتِ القدريةُ أنَّ الله سبحانه لم يخلق أفعالَ عباده ولم يُقدِّرها عليهم، أوَّلُوا كل ما خالف أصولهم (^٤).
(^١) «ح»: «نحلها».
(^٢) «ح»: «ذهب».
(^٣) «ح»: «أصلها».
(^٤) «ب»: «ذلك».
1 / 66
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله