قيل: صدقتم والله، والذين أجمعوا قبلهم على هذه الصِّفات أجمعوا على إثبات سائر الصِّفات ولم يخصُّوها بسبعٍ، بل تخصيصُها بسبع خلافُ قول السلف وقول الجهمية والمعتزلة. فالناس كانوا طائفتين: سلفية وجهمية، فحدَثَت الطائفةُ السَّبعية، واشتقت قولًا بين القولين، فلا للسلف اتبعوا، ولا مع الجهمية بقوا.
وقالت طائفة أخرى: ما لم يكن ظاهرُه جوارح وأبعاض، كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والكلام لا يُتأوَّل. وما كان ظاهره جوارح وأبعاض، كالوجه واليدين والقدم والسَّاق والإصبع، فإنه يتعين تأويلُه؛ لاستلزام إثباته التركيبَ والتجسيم.
قال المُثبِتون: جوابُنا لكم بعين الجواب (^١) الذي تُجِيبون به (^٢) خصومَكم من الجهمية والمعتزلة نفاةِ الصِّفات، فإنهم قالوا لكم: لو قام به سبحانه صفةٌ وجودية [ق ٧ ب]، كالسمع والبصر والعلم والقدرة والحياة، لكان مَحَلًّا للأعراض، ولزم التركيبُ والتجسيم والانقسام، كما قلتم: لو كان له وجهٌ ويدٌ وإصبعٌ لزم التركيبُ والانقسام. فحينئذٍ فما هو جوابكم لهؤلاء نجيبكم به.
فإن قلتم: نحن نُثبِت هذه الصِّفات على وجهٍ لا تكون أعراضًا، ولا نسمِّيها أعراضًا، فلا يستلزم تركيبًا ولا تجسيمًا.
(^١) «الجواب» من «ب».
(^٢) «به» من «ب».
1 / 62
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله