رسالة على العرش
الرسالة العرشية
Издатель
المطبعة السلفية
Издание
الأولى
Год публикации
1399 AH
Место издания
القاهرة
وسلم عَلَى يَمِينِهِ، وَعَلَى شَمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْت إلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟.
وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَسَانِيدِ وَغَيْرِهَا بِأَلْفَاظِ يَصْدُقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ قَالَ: قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الزمر: ٦٧]. قَالَ: " مَطْوِيَّةٌ فِي كَفِّهِ يَرْمِي بِهَا كَمَا يَرْمِي الْغُلَامُ بِالْكُرَةِ " وَفِي لَفْظٍ: " يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ فَيَجْعَلُهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِهِمَا هَكَذَا كَمَا تَقُولُ الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةِ: أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ! ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقْبِضُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَمَا تَرَى طَرَفَاهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: " مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ، إلَّا كَخَرْدَلَةِ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ "، وَهَذِهِ الْآثَارُ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إصْبَعٍ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إصْبَعٍ، فَيَهُزُّهُنَّ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ " الآية [الزمر: ٦٧].
فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُفَسِّرَةِ لَهَا الْمُسْتَفِيضَةِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَصْغَرُ مِنْ أَنْ تَكُونَ
1 / 18