702

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

ومنشأ الخلاف هو ما أشارت إليه صياغة القاعدة: هل الإِبراء إسقاطٌ محضٌ كالإِعتاق، والإسقاط لا يحتاج إلى القبول.

أو: هو تمليكٌ لما في ذمّة المدين، ونقل ملكِ من ذمّةٍ إلی ذمّةٍ أخرى، فيفتقر إلى القبول، كما لو ملّكه عيناً بالهبة أو غيرها، لا بدَّ من رضاه وقبوله(١).

فهذا هو منشأ الخلاف في القاعدة، مع التنبّه إلى أنّ الصياغة المختارة للقاعدة هنا، والمصدّرة آنفاً، جاءت عامّةً تشمل الإِبراء من الديون وغيرها؛ لتعمَّ جملة ما يتخرّج عليها من فروع، وتكون عنواناً ودليلاً لما وقع في هذه الفروع من خلافٍ.

بيان المذهب، واختيار الإِمام:

لمّا كانت هذه القاعدة من قواعد أمّهات مسائل الخلاف، وقع الخلاف في الترجيح بين قوليها داخل المذهب، وخارجه.

أمّا داخل المذهب:

فابن القاسم يرى الإِبراء من باب النقل والتمليك، وعليه: فلا يبرأ المدين حتى يقبل، وأشهب يراه من باب الإِسقاط: فيبرأ، وإن لم يقع القبول.

قال ابن يونس: ((لو وهبك دينه عليك، فقلتَ: قبلتُ، سقط الدَّين، أو: لا أقبل، بقي على حاله. وقال أشهب: يسقط وإن لم يقبل))(٢).

(١) انظر: الذخيرة ٢٤١/٦، الفروق ١١١/٢، المعيار ١٩١/٩، شرح ميّاره على التكميل خ / ١٤٥ - ١٤٦، شرح المرابط على التكميل ص ٨٥.

(٢) نقله في الذخيرة ٢٤١/٦، ولم أقف عليه في مظنّته من كتاب الجامع لابن يونس، ونقله أيضاً صاحب المعيار ٩/ ١٩١.

697